دمشق-سانا
في مزيج إبداعي فريد يجمع بين عين الرسام وحس الشاعر، يقدم الفنان والأديب عماد المقداد في ديوانه الصادر حديثاً تحت عنوان “من شرفة قاسيون”، بانوراما بصرية تختزل تحولات الإنسان السوري وأزمنته بين الجرح، والغربة.
وصاغ المقداد في ثالث إصداراته الشعرية بشارات الأمل، معيداً صياغة الحنين إلى وطن لا يغادر الذاكرة، امتداداً لتجربته التي تجمع بين الكتابة والفن التشكيلي.
دمشق في مرآة القصيدة
وفي قراءة نقدية للديوان، يرى الشاعر راكان المساعيد أن عنوان “من شرفة قاسيون” يحيل إلى طبيعة التجربة التي يقدمها المقداد، كونه فناناً تشكيلياً ينظر إلى القصيدة بعين الرسام، فتغدو دمشق في نصوصه مشهداً بصرياً واسعاً تتداخل فيه المدينة مع الذاكرة والحنين.
ويقسم المساعيد التجربة الشعرية في الديوان إلى ثلاثة أزمنة رئيسية: الجرح والغربة والبشارة، ففي الأول تحضر موضوعات الألم والخذلان والوجع، بينما تتصدر الغربة القسم الثاني من خلال قصائد تستعيد دمشق من فضاء المنفى، قبل أن يتغير الإيقاع في القسم الثالث باتجاه الأمل والبشارة والعودة.
ويشير المساعيد إلى أن المقداد، الذي عاش تجربة الغربة في الأردن، ظل يستعيد دمشق في كتاباته ورسومه، محولاً الحنين إلى مادة إبداعية، لافتاً إلى أن حضور المدينة في الديوان يأتي باعتبارها مكاناً جغرافياً، وذاكرة ووجداناً وصورة متجددة.
ويخلص المساعيد إلى أن “من شرفة قاسيون” يقدم تجربة يتجاور فيها الشعر والتشكيل، بحيث تتحول القصيدة إلى فضاء بصري يستعيد دمشق وأمكنتها وذاكرتها.
رسالة حب ووفاء للوطن
بدوره، قال الفنان والأديب عماد المقداد في تصريح لـ”سانا “: سعيت لأن أقدم في ديوان “من شرفة قاسيون” رسالة حب ووفاء للوطن، على صورة مذكرات وجدانية ترصد تحولات دمشق وأزمنة السوري بين الألم والحنين والأمل، وأن أؤكد أن الأدب والفن هما ذاكرة الشعوب وخط الدفاع الأول عن هويتها، وأن الشام تبقى دوماً حاضرة في وجداننا، ملهمة للإبداع والجمال.
تجربة تجمع الفن والأدب
ويجمع المقداد في تجربته بين الرسم والكتابة، وسبق أن أصدر أعمالاً في الشعر وأدب الطفل والدراسات الفنية، كما شارك في معارض تشكيلية في عدد من الدول.
يشار إلى أن الديوان صادر عن دار يافا للنشر والتوزيع، ويقع في 114 صفحة من القطع المتوسط.
يذكر أن عماد المقداد من مواليد دمشق عام 1970، وتخرج في كلية الهندسة الكهربائية بجامعة دمشق اختصاص إلكترون، قبل أن يتجه إلى العمل الفني والأدبي، ويواصل إنتاجه في مجالات الشعر والتشكيل والكتابة للأطفال، وانحاز للثورة السورية، موظفاً أدبه وعضويته بـ”اتحاد كتّاب سوريا الأحرار” لتوثيق الانتهاكات، حيث عكس ديوانه “نغيمات الرحيل” وأعماله الفنية لجوءه للمنفى ومناهضته لقمع النظام البائد.