واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكمل الكرياتين قد يرتبط بزيادة في الكتلة الخالية من الدهون وتحسن بعض مؤشرات القوة والقدرة العضلية لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن، حتى في حال عدم ممارسة برنامج رياضي منتظم، إلا أن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تعني أن الكرياتين يمكن أن يحل محل النشاط البدني.
وذكرت الدراسة التي نشرتها مجلة الجمعية الدولية للتغذية الرياضية في آب 2026 الماضي ونقلتها شبكة سكاي نيوز أمس الأربعاء، وشملت 73 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عاماً، أن 64 مشاركاً أكملوا التجربة التي استمرت 12 أسبوعاً، وجرى خلالها تناول 10 غرامات من الكرياتين يومياً أو مادة بديلة لا تحتوي عليه، مع توزيع المشاركين بصورة عشوائية على مجموعات الدراسة.
واختار المشاركون في البداية إما عدم ممارسة برنامج تدريبي، أو الالتحاق ببرنامج يجمع التمارين الرياضية ونظاماً غذائياً يهدف إلى خفض الوزن، ثم جرى توزيعهم داخل كل مجموعة على من تلقوا الكرياتين أو المادة البديلة، مع عدم معرفة المشاركين والباحثين المسؤولين عن الاختبارات بنوع المكمل الذي تلقاه كل شخص.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا الكرياتين من دون ممارسة التمارين سجلوا زيادة في الكتلة الخالية من الدهون وتحسناً في بعض اختبارات القوة والتحمل العضلي، كما ظهرت لديهم نتائج أفضل في بعض اختبارات الذاكرة، ولا سيما تذكر الكلمات والتعرف عليها.
في المقابل، لم تظهر فوائد واضحة للكرياتين في جميع الاختبارات المعرفية، إذ لم يلاحظ الباحثون تحسناً في بعض مقاييس الانتباه وسرعة معالجة المعلومات، مؤكدين أن النتائج المتعلقة بالوظائف الإدراكية لا تزال استكشافية وتحتاج إلى دراسات أكبر ومصممة خصيصاً للتحقق منها.
كما أظهرت الدراسة أن الجمع بين الكرياتين وممارسة التمارين واتباع نظام غذائي لخفض الوزن ارتبط بزيادة أكبر في الكتلة الخالية من الدهون وتحسن القوة والتحمل، وانخفاض أكبر في نسبة الدهون مقارنة ببعض المجموعات الأخرى.
وأوضح الباحثون أن مفهوم «الكتلة الخالية من الدهون» لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في حجم العضلات، إذ يشمل هذا القياس مكونات أخرى في الجسم، كما أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة.
ولفت الباحثون إلى أن المشاركين اختاروا بأنفسهم الانضمام إلى برنامج التمارين أو عدمه، ولذلك لا يمكن اعتبار المقارنة بين المجموعتين تجربة عشوائية كاملة بشأن ممارسة الرياضة.
كما أن مدة الدراسة اقتصرت على 12 أسبوعاً، وشملت بالغين أصحاء تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عاماً، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات العمرية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الكرياتين قد تكون له تأثيرات تتجاوز استخدامه الشائع المرتبط بتمارين القوة، إلا أن هذه النتائج الأولية لا تثبت أنه بديل عن ممارسة الرياضة، كما لا تكفي لإثبات فعاليته في تحسين الذاكرة بصورة عامة، ما يستدعي إجراء دراسات أطول وعلى أعداد أكبر من المشاركين لتحديد فوائده المحتملة بدقة.