برلين-سانا
اكتشف باحثون ألمان مناطق صغيرة داخل السحب الركامية الدافئة تتجمع فيها قطرات الماء بكثافة عالية، ما يزيد فرص تصادمها واندماجها وتكوّن قطرات أكبر، في نتيجة قد تسهم في فهم كيفية بدء تشكل الأمطار في السحب التي تخلو من بلورات الجليد.
وذكر موقع «تاغسشاو» الإخباري الألماني في تقرير نشره في 27 آب الجاري، أن باحثين من معهد «ماكس بلانك لديناميات التنظيم الذاتي» بمدينة غوتنغن رصدوا تجمعات دقيقة لقطرات الماء داخل السحب الدافئة، موضحين أن هذه السحب تتكون من قطرات ماء سائلة دون بلورات جليدية، وتنتشر فوق المحيطات والقارات، وتؤدي دوراً مهماً في هطول الأمطار، ولا سيما في المناطق المدارية.
وأوضح الباحثون أن قطرات الماء في هذه السحب تكون صغيرة ومتباعدة نسبياً، ما يجعل تصادمها واندماجها أمراً صعباً، وهو ما شكل لفترة طويلة أحد الأسئلة العلمية المتعلقة بكيفية بدء تشكل المطر في السحب الدافئة.
واعتمد الفريق على منصة جوية متخصصة أطلق عليها اسم «كلاود كايت»، وهي مختبر محمول يستخدم بالوناً يجمع بين خصائص البالون والطائرة الورقية، ما يسمح له بالتحرك ببطء داخل السحب وإجراء قياسات دقيقة لبنيتها الداخلية.
وأعاد الباحثون من خلال هذه المنصة بناء مقطع من سحابة ركامية دافئة يبلغ طوله نحو 55 متراً، ولاحظوا أن قطرات الماء لم تكن موزعة بصورة متجانسة، بل تركزت في مناطق صغيرة جداً، بلغ قطر بعضها نحو متر واحد أو أقل.
وأظهرت القياسات أن هذه المناطق تحتوي على قطرات ماء متقاربة بدرجة أكبر من المناطق المحيطة، ما يزيد فرص اصطدامها واندماجها، وبدء عملية نمو تدريجية يمكن أن تؤدي لاحقاً إلى تشكل قطرات كبيرة بما يكفي للسقوط على شكل أمطار.
واستخدم الباحثون نظاماً بصرياً يعتمد على الليزر وكاميرات عالية السرعة لتحديد مواقع قطرات الماء وأحجامها بصورة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب نظام آخر لقياس حركة الهواء والاضطرابات داخل السحابة.
وأتاحت هذه التقنية إجراء قياسات على مسافات صغيرة تصل إلى نحو 12 سنتيمتراً، وبكثافة تفوق وسائل الرصد الجوي السابقة بنحو 250 مرة، ما مكّن الباحثين من دراسة توزيع قطرات الماء بدقة عالية.
ويرى الباحثون أن مناطق تجمع القطرات المكتشفة قد تمثل نقاطاً أولية تساعد على بدء تشكل المطر، لأن زيادة تركيز القطرات في مساحة صغيرة ترفع فرص تصادمها واندماجها، إلا أن الآلية التي تؤدي إلى تشكل هذه المناطق لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
ويركز الفريق حالياً على دراسة دور حركة الهواء والاضطرابات داخل السحب في تجميع قطرات الماء وتشكيل هذه البؤر، بهدف الوصول إلى فهم أدق للعمليات التي تسبق هطول الأمطار.
وقد يسهم هذا الاكتشاف في تحسين فهم البنية الدقيقة للسحب الدافئة وتطوير النماذج العلمية المتعلقة بتشكل السحب وهطول الأمطار، إضافة إلى تعزيز دراسة دورة المياه في الغلاف الجوي.