برلين-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن سكريات معقدة تنتجها الطحالب والبكتيريا البحرية يمكن أن تنتقل إلى ارتفاعات كبيرة في الغلاف الجوي فوق القطب الشمالي، حيث قد تسهم في تشكل السحب وبلورات الجليد، ما قد يؤثر في بعض خصائص السحب وتوازن الإشعاع الشمسي في المنطقة.
وذكر موقع «دويتشه فيله» الألماني في تقرير نشره أمس الثلاثاء، أن فريقاً بحثياً بقيادة معهد لايبنيتس لأبحاث التروبوسفير «TROPOS» في مدينة لايبزيغ الألمانية تمكن للمرة الأولى من رصد هذه السكريات مباشرة في الهواء فوق أرخبيل سفالبارد، حيث وصلت المواد العضوية البحرية إلى ارتفاع يقارب ألف متر.
وأوضح الباحثون أن هذه المواد تنتقل إلى الغلاف الجوي عندما تتكسر الأمواج وتنفجر الفقاعات على سطح البحر، فتتحرر قطرات دقيقة من مياه البحر تحمل معها مواد عضوية، من بينها السكريات التي تنتجها الكائنات البحرية الدقيقة.
واستخدم الفريق البحثي بالوناً مربوطاً يبلغ طوله نحو 12 متراً لجمع عينات من الهواء على ارتفاعات مختلفة فوق سفالبارد، وتمكن من الكشف عن وجود السكريات البحرية في هذه العينات، بما يؤكد وصولها إلى طبقات من التروبوسفير الحر التي تتشكل فيها السحب.
وأشار الباحثون إلى أن بعض هذه السكريات يمكن أن يؤثر في تكوّن بلورات الجليد داخل السحب، ما قد يغير خصائصها، بما في ذلك كمية ضوء الشمس التي تعكسها إلى الفضاء وتوقيت هطول الأمطار.
ولم يستبعد الباحثون إمكانية حدوث تغيرات لهذه المواد أثناء وجودها في الغلاف الجوي، أو حتى تشكل بعضها داخل السحب نفسها نتيجة نشاط الكائنات الحية الدقيقة، ما يتطلب مزيداً من الدراسات لفهم هذه العمليات.
وأكد الباحثون أن حجم تأثير هذه العملية في مناخ القطب الشمالي لا يزال غير واضح، إلا أن فهم دور المواد العضوية البحرية في تشكل السحب والجليد قد يساعد في تحسين النماذج المناخية الخاصة بالمنطقة.
وقد تزداد أهمية هذه الظاهرة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتراجع مساحة الجليد البحري في القطب الشمالي، إذ يؤدي انحسار الجليد إلى اتساع مساحات المياه المفتوحة، ما قد يزيد من انتقال قطرات مياه البحر والمواد العضوية إلى الغلاف الجوي.
وكانت دراسات سابقة أشارت إلى قدرة السكريات القادمة من البحر على المساعدة في تكوين الجليد داخل السحب، إلا أن الدراسة الجديدة قدمت دليلاً على وجود هذه المواد فعلياً في الارتفاعات التي تلعب دوراً مهماً في عمليات تشكل السحب.