واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية إسهام التعرض المتقطع لتركيزات مرتفعة من غاز ثاني أكسيد الكربون في تنشيط آلية طبيعية داخل الدماغ تساعد على التخلص من البروتينات المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية، ومنها بروتينا بيتا أميلويد وتاو المرتبطان بمرض الزهايمر.
وذكرت مجلة New Scientist العلمية في تقرير نشرته الأسبوع الماضي، نقلاً عن دراسة نشرت في مجلة Journal of Cerebral Blood Flow & Metabolism، أن باحثين من جامعة نيو مكسيكو ومؤسسات بحثية متعاونة، بقيادة أندريه فاختين وهنري سي. لين وسفيرا جي. رايمان، بحثوا تأثير التعرض المتقطع لثاني أكسيد الكربون في تنشيط النظام الجليمفاوي المسؤول عن إزالة الفضلات والبروتينات الزائدة من الدماغ.
واعتمد الباحثون على تعريض المشاركين لدورات قصيرة من هواء يحتوي على مستويات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون بالتناوب مع الهواء الطبيعي، ضمن ظروف مراقبة، بهدف دراسة تأثير ذلك في حركة السوائل داخل الدماغ وآليات التخلص من الفضلات.
وأظهرت النتائج مؤشرات على زيادة نشاط المسار المسؤول عن إزالة بعض البروتينات المرتبطة بالتنكس العصبي، حيث أوضح الباحثون أن ثاني أكسيد الكربون قد يؤثر في حركة الأوعية الدموية الدماغية من خلال تعزيز عمليات التمدد والانقباض، وهي تغيرات تشبه بعض الآليات التي تحدث خلال النوم العميق، ما قد يدعم تدفق السائل الدماغي الشوكي وتحسين عمل النظام الجليمفاوي.
وأكد العلماء أن هذه النتائج لا تعني أن استنشاق ثاني أكسيد الكربون أصبح علاجاً معتمداً لمرض الزهايمر، مشيرين إلى أن الأبحاث ما زالت في مراحلها المبكرة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية هذه الطريقة وتأثيرها في تطور المرض أو القدرات المعرفية لدى المرضى.
وحذر الباحثون من تجربة هذه الطريقة خارج الإشراف الطبي، نظراً إلى المخاطر الصحية المحتملة للتعرض لتركيزات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون، مؤكدين ضرورة إجراء أبحاث إضافية قبل بحث إمكانية استخدامها كوسيلة علاجية.
وتفتح نتائج الدراسة مساراً جديداً في أبحاث الزهايمر، يركز على تعزيز قدرة الدماغ الطبيعية على التخلص من المواد الضارة، إلى جانب الجهود العلمية الرامية إلى فهم آليات حماية الدماغ والحفاظ على وظائفه مع التقدم في العمر.