برلين-سانا
طور علماء في جامعة يوليوس ماكسيميليان الألمانية روبوتات نانوية تعمل بالطاقة الضوئية، قادرة على تعقب البكتيريا وجمعها ونقلها وإطلاقها في مواقع محددة، في إنجاز قد يفتح آفاقاً جديدة أمام التحكم بالكائنات الدقيقة والتعامل معها على المستوى المجهري.
ووفقاً لما ذكره موقع «ساينس ديلي» العلمي أمس الثلاثاء، نجح فريق بحثي بقيادة البروفيسور بيرت هيشت في تصغير حجم الروبوتات إلى أقل من ميكرومتر واحد، أي ما يعادل نحو 50 مرة أصغر من قطر شعرة الإنسان، ما يتيح لها التحرك مباشرة في البيئات المجهرية التي توجد فيها البكتيريا والكائنات الدقيقة.
وتعتمد الروبوتات على الضوء في الحركة والتوجيه، إذ تحتوي على هوائيات نانوية بلازمونية تمتص الضوء وتعيد إصدار الفوتونات في اتجاه محدد، ما يولد قوة ارتداد تدفع الروبوت إلى الأمام، وتكفي هذه القوى، رغم ضآلتها، لتحريك الروبوتات وتسريعها نظراً لصغر كتلتها.
وطور الباحثون كذلك آلية للتحكم باتجاه الحركة تعتمد على أسلاك نانوية مدمجة في الروبوتات وتتفاعل مع استقطاب الضوء، إذ يتيح تغيير استقطاب الضوء توجيه الروبوتات إلى مسارات مختلفة، مع استمرار الدفع الناتج عن ارتداد الفوتونات.
وأظهرت التجارب قدرة الروبوتات على المناورة بدقة وتنفيذ انعطافات حادة بزاوية 90 درجة، ما يسمح لها بمسح مناطق واسعة من العينات بصورة منظمة، فضلاً عن التقاط مجموعات من البكتيريا ونقلها إلى مواقع محددة ثم إطلاقها بشكل انتقائي.
ورغم انخفاض سرعتها عند حمل أعداد أكبر من البكتيريا، حافظت الروبوتات على قدرتها على المناورة، ما يشير إلى إمكانية توظيف هذه التقنية مستقبلاً في أبحاث علم الأحياء الدقيقة والطب الحيوي ومعالجة المواد على المستوى المجهري.
وتظهر هذه النتائج إمكانية استخدام الضوء ليس فقط لرصد العالم المجهري، بل أيضاً للتحكم بمكوناته والتعامل معها بدقة، إلا أن التطبيقات العملية لهذه الروبوتات لا تزال في مراحل البحث والتطوير.