نيويورك-سانا
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وضع خرائط طريق موثوقة وجداول زمنية واضحة للتحول عن استخدام الوقود الأحفوري، وذلك لتجنب وقوع كارثة مناخية في العالم.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن “غوتيريش” قوله في كلمة ضمن فعاليات “الأسبوع رفيع المستوى” للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي جمعت قادة الاقتصادات الكبرى، والدول الأكثر عرضة للمخاطر المناخية، وكبار منتجي الطاقة أمس الأربعاء: “يطالب العالم بشدة بتحقيق العدالة المناخية – سواء في مجالات التخفيف من آثار التغير المناخي، أو التكيف معه، أو توفير التمويل اللازم – وعلينا الاستجابة لهذا النداء من خلال العمل الفعلي”.
وانتقد غوتيريش استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة في وقت يتطلب فيه المسار المناخي خفضها بشكل حاد، مع استمرار التوسع في استخدام الوقود الأحفوري، وما يرافق ذلك من تكاليف.
وأضاف: “نحن الجيل الأول الذي يمتلك الأدوات اللازمة لإنهاء عصر الوقود الأحفوري، والجيل الأخير القادر على تجنب كارثة مناخية”.
الطاقة النظيفة هي الحل
وأشار الأمين العام إلى توقعات علمية بأن يتجاوز العالم مؤقتاً عتبة الاحترار العالمي المحددة بـ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي العتبة التي أُقرت بموجب اتفاق باريس لعام 2015، مضيفاً: “إن التحدي يكمن في جعل هذا التجاوز طفيفاً وقصير الأمد قدر الإمكان”.
ولفت غوتيريش إلى وجود حل لهذه الأزمة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة التي تُعد المصدر الأرخص والأسرع والأكثر أماناً لتوليد الكهرباء الجديدة في كل مكان تقريباً، مشيراً إلى أن “الطاقة النظيفة تحولت من مجرد خيار بديل إلى أمر لا يمكن إيقافه”.
ودعا غوتيريش إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة كفاءة استخدام الطاقة، وتسريع وتيرة التحول نحو الكهرباء، وخفض انبعاثات الميثان بشكل حاد، ووضع حد لإزالة الغابات.
وشدد على ضرورة تلبية الطلب المتزايد بسرعة على الكهرباء – بما في ذلك الناجم عن تقنيات الذكاء الاصطناعي – من خلال التوسع في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وأنظمة التخزين، وقال: “أدعو كل دولة إلى وضع خارطة طريق موثوقة للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، مع تحديد جداول زمنية واضحة”.
مجموعة الـ20 مسؤولة عن 80% من الانبعاثات
وشدد على ضرورة أن تتولى مجموعة العشرين – المسؤولة عن نحو 80% من الانبعاثات العالمية – زمام المبادرة، مؤكداً مجدداً أن هذا التحول يجب أن يكون عادلاً، مع إتاحة المجال للدول النامية للمشاركة في صياغة مساره وجني ثماره.
حشد التمويل
ودعا الأمين العام إلى حشد ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنوياً لصالح البلدان النامية – بقيادة الدول المتقدمة – وإلى أن يصل إجمالي التمويل المناخي إلى 1.3 تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2035.
وحثّ أيضاً على إلزام الملوثين بدفع التكاليف، وتخفيف أعباء الديون عند وقوع الكوارث، ومنح البلدان النامية صوتاً أقوى في النظام المالي الدولي، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في “مواكبة ثورة الطاقة بثورة في التمويل”.
وحذّر غوتيريش من أنّه: “بدون التكيف، تتحول موجات الجفاف إلى أزمات جوع، وتتحول العواصف إلى أزمات ديون، وتصبح موجات الحر قاتلة”.
وذكَّر بأن محكمة العدل الدولية أكدت أن حماية المناخ تمثل التزاماً، مشدداً في الوقت ذاته على أنه لا يمكن لأي دولة بمفردها جعل الاقتصاد العالمي خالياً من الكربون أو حماية نفسها من الفوضى المناخية.
وكانت خمسون دولة وافقت خلال قمة كولومبيا للمناخ في 30 نيسان الماضي على رؤية مشتركة للتخلي عن الطاقة الأحفورية، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الدولي بشأن ملف المناخ، وسط ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.