برلين-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن عمليات انصهار الوشاح الأرضي المتكررة تحت البراكين البحرية تسهم في تحرير الذهب وتركيزه داخل الصهارة الصاعدة، ما يفسر الآليات الجيولوجية الأولى لتشكل بعض الرواسب الغنية بهذا المعدن.
وذكر موقع ScienceDaily العلمي اليوم الأربعاء، أن الدراسة أجراها باحثون من مركز هيلمهولتز الألماني لأبحاث المحيطات في كيل (GEOMAR) بقيادة الجيولوجي البحري كريستيان تيم، حيث حللوا 66 عينة من الزجاج البركاني جُمعت من قاع البحر على امتداد قوس جزر كيرماديك شمال نيوزيلندا وحوض هافري المجاور، بهدف دراسة انتقال الذهب والعناصر المعدنية الأخرى خلال عمليات انصهار الوشاح في مناطق الاندساس.
وأوضح الباحثون أن أقواس الجزر البركانية، التي تتشكل عند انزلاق صفيحة محيطية تحت أخرى، تتميز بتركيزات مرتفعة نسبياً من الذهب، مرجعين ذلك إلى تعرض الوشاح الغني بالمياه لعمليات انصهار مكررة تؤدي تدريجياً إلى تحرير الذهب المحتجز داخل معادن الكبريتيد.
وأظهرت التحاليل الكيميائية للعينات وجود تراكيز من الذهب بلغت نحو ستة نانوغرامات لكل غرام من الصخور، وهي أعلى من المستويات المسجلة في صهارات مناطق جيولوجية أخرى، كما كشفت نسب الذهب إلى النحاس والفضة عن تعرض الوشاح لعمليات انصهار متكررة عبر فترات زمنية طويلة.
وأشار فريق الدراسة إلى أن الماء لا ينقل الذهب مباشرة إلى الصهارة، وإنما يسهم في خفض درجة انصهار صخور الوشاح، بينما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتكرار الانصهار إلى تفكك معادن الكبريتيد وإطلاق الذهب المختزن فيها.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني وجود رواسب قابلة للاستغلال التجاري في تلك المناطق، لكنها تقدم فهماً أعمق للعمليات الجيولوجية التي تقود إلى تشكل الرواسب الغنية بالذهب المرتبطة بالبراكين البحرية.
وتسهم هذه النتائج في توضيح المراحل الأولى لانتقال الذهب من أعماق الأرض إلى القشرة الأرضية، وتعزز فهم دور النشاط البركاني البحري في تكوين الثروات المعدنية.