واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي أن كائناً بحرياً بدائياً عاش قبل نحو 550 مليون عام قد يكون أقدم حيوان معروف أظهر تفضيلاً لاستخدام أحد جانبي جسمه، وهي سمة ترتبط اليوم بما يعرف بالتخصص الجانبي في السلوك لدى الإنسان والعديد من الحيوانات.
وذكرت شبكة CNN أمس الثلاثاء، نقلاً عن دراسة نشرها باحثون في دورية Scientific Reports أمس، أن الكائن المعروف باسم Spriggina floundersi عاش خلال العصر الإدياكاري، الممتد بين 635 و542 مليون سنة مضت، ويعد من أوائل أشكال الحياة الحيوانية على الأرض، وذلك استناداً إلى تحليل أكثر من 100 حفرية عُثر عليها في جنوب أستراليا.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الكائن، الذي تميز بجسم صغير ومسطح ومقسم إلى حلقات، لم يكن ثابتاً في قاع البحر كما كان يُعتقد، بل كان قادراً على الحركة والانحناء، حيث بين تحليل الحفريات أن معظمها كان منحنياً إلى اليسار، ما يشير إلى أن الحيوان كان يميل إلى الانحناء نحو اليمين أثناء حياته.
وأوضح الباحثون أن هذا النمط يشبه التفضيل الجانبي الذي يظهر لدى العديد من الحيوانات الحديثة، والتي تميل إلى استخدام جانب معين من الجسم أثناء الحركة أو أداء بعض السلوكيات، ما يشير إلى أن هذا التخصص السلوكي ظهر في مرحلة مبكرة جداً من تطور الحياة الحيوانية.
ونقلت الدراسة عن الباحث الرئيس سكوت إيفانز، أمين مساعد قسم حفريات اللافقاريات في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، قوله: إن بعض السمات المرتبطة بالحيوانات الحديثة، مثل القدرة على الحركة ووجود تفضيلات سلوكية جانبية، كانت موجودة بالفعل لدى أقدم المجتمعات الحيوانية.
وللتحقق من أن انحناءات الحفريات لم تكن ناتجة عن التيارات البحرية أو عمليات التحلل بعد النفوق، درس الباحثون مواقع العينات واتجاهاتها داخل الصخور، وأظهرت النتائج أن الحفريات حُفظت بأوضاع مختلفة، ما يدعم فرضية أن هذه الانحناءات حدثت أثناء حياة الكائن.
وتسهم نتائج الدراسة في تعزيز فهم العلماء للمراحل المبكرة من تطور السلوك الحيواني.