برلين-سانا
تتداول بعض منصات التواصل الاجتماعي تحذيرات تدعو إلى تجنب رش العطور على منطقة العنق، بزعم أنها قد تؤثر في وظيفة الغدة الدرقية وتسبب اضطرابات هرمونية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى صحة هذه الادعاءات من الناحية الطبية.
ووفقاً لموقع “دويتشه فيله”، نقلًا عن خبراء ألمان في مستشفى هيليوس الجامعي بمدينة فوبرتال والمعهد الألماني لتقييم المخاطر، فإن هذه المزاعم لا تستند إلى أسس علمية، حيث أكدت مديرة مركز الأمراض الجلدية والحساسية في المستشفى، زيلكه هوفمان أمس الأربعاء للموقع، أن الادعاء بقدرة مكونات العطر على اختراق الجلد والوصول إلى الغدة الدرقية “غير صحيح”، مشيرةً إلى أن موضع وضع العطر لا يؤثر على طريقة امتصاصه في الجسم.
بدوره، أوضح طبيب الغدة الدرقية تيبور سوملو أن استخدام العطر على الرقبة لا يسبب أي تفاعل مع وظيفة الغدة، لافتاً إلى أن الغدة الدرقية تقع في عمق العنق تحت طبقات عضلية، ما يجعل تأثرها المباشر بالعطور أمراً مستبعداً.
كما أشار مختصون من المعهد الألماني لتقييم المخاطر إلى أنه لا يُتوقع حدوث أضرار صحية من مستحضرات التجميل المتداولة ضمن المعايير الأوروبية، محذرين من مخاطر أخرى أكثر واقعية، إذ تُعد منطقة الرقبة من أكثر مناطق الجسم حساسية، ما يجعلها عرضة للتهيج نتيجة بعض المكونات الكيميائية في العطور، كما قد تحتوي بعض التركيبات على مواد تزيد من حساسية الجلد لأشعة الشمس، ما يؤدي إلى ظهور تصبغات داكنة عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
وأكدوا أن الإفراط في استخدام العطور قد يؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو الربو، ما يستدعي الاعتدال في استخدامها وتجنب وضعها مباشرة على البشرة الحساسة أو المعرضة للشمس.
وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن المخاوف المرتبطة بتأثير العطور على الغدة الدرقية مبالغ فيها وغير مثبتة علمياً، في حين تظل الأضرار الفعلية مرتبطة بتهيج الجلد أو الحساسية عند سوء الاستخدام، ما يستدعي الالتزام بالاعتدال واتباع الإرشادات الصحية عند استعمالها.