لندن-سانا
تمكن فريق بحثي بريطاني من رسم أول خريطة رقمية ثلاثية الأبعاد لدماغ طائر مهاجر، في خطوة علمية قد تسهم في فهم الآليات العصبية التي تتيح للطيور قطع آلاف الكيلومترات بدقة عالية دون استخدام أي أدوات ملاحة.
ووفق ما نشرته مجلة “Current Biology” الأمريكية، أجرى الدراسة مركز “سينسبري ويلكوم” التابع لجامعة لندن، حيث ركز الباحثون على طائر “أبو قلنسوة” الأوروبي، وتمكنوا من تحديد 44 منطقة في دماغه تشمل مراكز الإحساس ومعالجة المعلومات، إضافة إلى مناطق مرتبطة بإدراك المجال المغناطيسي للأرض.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط مباشر بين مناطق استشعار المجال المغناطيسي ومناطق اتخاذ القرار في الدماغ، ما يشير إلى أن الطائر يستخدم هذه الإشارات فوراً لتعديل مساره أثناء الطيران بدقة عالية.
وقال الباحث سيمون ويلر من جامعة لندن: إن هذه الخريطة تُعد مرجعاً علمياً مفتوحاً للباحثين حول العالم، ويمكن توظيف التقنية ذاتها لرسم خرائط مماثلة لأدمغة أنواع أخرى من الحيوانات، بما يسهم في توسيع فهم البنية العصبية للكائنات الحية.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن الطيور المهاجرة تُعد من أكثر الكائنات دقة في الملاحة الطبيعية، ما يجعل فهم آلية معالجة دماغها للمعلومات عاملاً مهماً في تطوير تقنيات حديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الملاحة.
ويعمل الفريق البحثي حالياً على تطوير خرائط دماغية لأنواع أخرى من الطيور، بهدف بناء قاعدة مقارنة شاملة تساعد في فهم أعمق لآليات الإدراك العصبي بين الكائنات المختلفة.