واشنطن-سانا
كشفت دراسة حديثة أن الشعور بالسعادة والرضا النفسي لا يتطور بشكل خطي خلال مراحل الحياة، بل يتبع منحنى يشبه حرف “U”، إذ يتراجع في منتصف العمر قبل أن يعاود الارتفاع تدريجياً مع التقدم في السن، وذلك نتيجة تغير الأولويات واكتساب الخبرات الحياتية.
ووفقاً لما أورده موقع المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية (NBER) مؤخراً، فإن الدراسة استندت إلى أبحاث أجراها باحثا الاقتصاد السلوكي ديفيد بلانشفلاور من جامعة دارتموث الأمريكية، وأندرو أوزوالد من جامعة وورويك البريطانية، وأظهرت أن مرحلة الأربعينيات غالباً ما تشهد انخفاضاً في مستوى الرضا النفسي نتيجة تزايد الضغوط المهنية والأسرية والمالية، قبل أن تبدأ مؤشرات السعادة بالتحسن في المراحل اللاحقة من العمر.
وأوضحت الدراسة أن هذا التراجع المؤقت يرتبط بتراكم المسؤوليات، مثل بناء المسار المهني، ورعاية الأبناء، وتحمل مسؤوليات الوالدين مع التقدم في السن، إضافة إلى المقارنة بين الإنجازات الفعلية والطموحات التي وضعها الفرد في مراحل مبكرة من حياته.
وأشارت إلى أن التقدم في العمر يرافقه نضج في أساليب التعامل مع الضغوط واتخاذ القرارات، إلى جانب تحسن القدرة على تنظيم المشاعر وإعادة ترتيب الأولويات، ما ينعكس إيجاباً على مستوى الرضا النفسي وجودة الحياة.
ولفتت الدراسة إلى أن الخبرة المتراكمة تمنح الأفراد، ولا سيما رواد الأعمال، مزايا إضافية تشمل فهماً أعمق للمخاطر، وشبكات علاقات مهنية أوسع، وقدرة أكبر على اتخاذ قرارات متوازنة، الأمر الذي قد يسهم في تعزيز الاستقرارين المهني والنفسي.
وأكد الباحثون أن مستوى السعادة في المراحل المتقدمة من العمر يبقى مرتبطاً بعوامل متعددة، من بينها الحالة الصحية والاستقرار الاقتصادي والدعم الاجتماعي، مشيرين إلى أن الشيخوخة لا تعني بالضرورة تراجع الرضا عن الحياة، بل قد تمثل لدى كثيرين مرحلة تتسم بمزيد من النضج والاستقرار النفسي.
ويمثل منتصف العمر مرحلة انتقالية مؤقتة، وبالتالي فإن التقدم في السن قد يرتبط بارتفاع مستويات الرضا النفسي وجودة الحياة لدى كثير من الأشخاص، في حال توافرت الظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية الملائمة.