واشنطن وبرلين-سانا
أوصت دراسة دولية حديثة بإمكانية توسيع نطاق الفحوصات الطبية الروتينية لتشمل جميع الأطفال، بهدف الكشف المبكر عن داء السكري من النوع الأول قبل ظهور الأعراض السريرية أو حدوث المضاعفات الطارئة، بما يتيح التدخل العلاجي في مراحل مبكرة من المرض.
وذكرت مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) عبر موقعها الرسمي أمس الخميس، أن الدراسة أُجريت ضمن تعاون بحثي دولي واسع بين معهد أبحاث السكري في ميونخ التابع لمركز Helmholtz Munich، ومركز بربارا ديفيس للسكري في جامعة كولورادو بالولايات المتحدة، إلى جانب المركز الألماني لأبحاث السكري، وبمشاركة فريق علمي متخصص في أمراض السكري لدى الأطفال.
وأظهرت النتائج أن أغلب الأطفال الذين شُخصت إصابتهم بالمرض خلال الدراسة لم يكن لديهم تاريخ عائلي لداء السكري من النوع الأول، ما يشير إلى أن الاعتماد على العامل الوراثي وحده في عمليات الفحص المبكر قد لا يكون كافياً.
وأوضحت الدراسة التي شملت أكثر من 220 ألف طفل خضعوا لفحوصات ضمن الرعاية الطبية الروتينية في ألمانيا، أن تحليل عينات الدم للكشف عن الأجسام المضادة الذاتية لخلايا جزر البنكرياس يمكن أن يحدد المرض في مراحله الأولى، حتى قبل اضطراب مستويات السكر في الدم.
وبيّن الباحثون أن داء السكري من النوع الأول يمر بثلاث مراحل تطورية، تبدأ بوجود الأجسام المضادة دون أعراض، تليها مرحلة اضطراب أيض الغلوكوز، ثم المرحلة الثالثة التي تستدعي استخدام الأنسولين بشكل دائم.
وأشارت النتائج إلى أن نحو 0.3% من الأطفال الذين خضعوا للفحص كانوا في مراحل مبكرة من المرض، بينما بلغت نسبة تطور الحالات إلى المرحلة المتقدمة نحو 36.2% خلال خمس سنوات.
وأكد الباحثون أن الكشف المبكر قد يسهم في تقليل خطر المضاعفات الحادة، وفي مقدمتها الحماض الكيتوني السكري، داعين إلى إعادة النظر في استراتيجيات الفحص بحيث لا تقتصر على الأطفال ذوي التاريخ العائلي للمرض، بل تشمل فئات أوسع من المجتمع.
والسكري من النوع الأول هو مرض مناعي مزمن، يحدث عندما يهاجم جهاز المناعة عن طريق الخطأ الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين في البنكرياس.