كانبيرا-سانا
كشفت دراسة حديثة في الأخاديد البحرية العميقة قبالة ساحل نينغالو في غرب أستراليا، وتحديداً في منطقتي كيب رينج وكلوتس على بعد نحو 1200 كيلومتر شمال مدينة بيرث، عن وجود آثار لحبار عملاق نادر، إلى جانب تنوع حيوي واسع في أعماق المحيطات.
وبينت الدراسة التي قادها فريق من جامعة كورتين بالتعاون مع متحف غرب أستراليا، ونُشرت نتائجها في مجلة Environmental DNA خلال عام 2026، أن البعثة العلمية جمعت أكثر من ألف عينة من أعماق تجاوزت 4500 متر، مستخدمة تقنية الحمض النووي البيئي (eDNA)، التي تعتمد على تحليل المادة الوراثية التي تتركها الكائنات البحرية في المياه، لتحديد الأنواع دون الحاجة إلى اصطيادها أو رصدها مباشرة.
وأظهرت النتائج وجود آثار لحبار عملاق يُعد من أضخم الكائنات البحرية، إذ يتراوح طوله بين الـ 10 و الـ 13 متراً، ويصل وزنه إلى نحو 275 كيلوغراماً، إضافة إلى امتلاكه أكبر عيون مسجلة في عالم الحيوان.
كما رصد الباحثون عدداً من الكائنات البحرية العميقة الأخرى، بينها أنواع نادرة من الحيتان الغاطسة، إضافة إلى توثيق أكثر من 200 نوع تنتمي إلى مجموعات حيوية متعددة، تشمل الأسماك العميقة والمرجان وقناديل البحر وشوكيات الجلد.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تعكس محدودية المعرفة الحالية بالنظم البيئية في أعماق البحار، مشيرين إلى أن العديد من الأنواع المكتشفة لا تتطابق مع البيانات العلمية المعروفة، ما يفتح الباب أمام احتمال اكتشاف أنواع جديدة.
وتمثل تقنية الحمض النووي البيئي أداة متقدمة في أبحاث المحيطات وحماية التنوع الحيوي، وخاصة في ظل التغيرات المناخية والضغوط المتزايدة على البيئات البحرية العميقة.