ستوكهولم-سانا
كشف علماء عن نتائج بحثية جديدة تسلط الضوء على اختلافات دقيقة داخل فصائل الدم الواحدة، في اكتشاف من شأنه تحسين دقة وأمان عمليات نقل الدم، وفتح آفاق أوسع لفهم آليات الجهاز المناعي والتفاعل الجيني داخل الجسم.
ووفق الدراسة التي أُجريت في جامعة لوند في السويد بقيادة فريق من علماء طب نقل الدم، بينهم البروفيسور مارتن إل. أولسون والباحثة جيل ستوري، ونُشرت في مجلة Nature Communications العلمية، فإن فصائل الدم التقليدية مثل A وB وAB وO لا تعكس كامل التعقيد البيولوجي، إذ تلعب جزيئات دقيقة تُعرف بالمستضدات على سطح كريات الدم الحمراء دوراً أساسياً في تحديد التوافق المناعي بين الأفراد، ويعود اختلاف مستوياتها إلى آليات تنظيم الجينات وليس إلى الفصيلة وحدها.
وأوضحت الدراسة أن بروتينات تُعرف بعوامل النسخ تتحكم في نشاط الجينات المسؤولة عن إنتاج هذه المستضدات، ما يؤدي إلى تفاوت طبيعي بين الأشخاص حتى داخل الفصيلة الواحدة، وهو ما كان يُعد لغزاً علمياً استمر لسنوات طويلة.
وأضاف الباحثون: إن طفرة جينية نادرة تُعرف باسم “Helgeson variant” تسهم في تقليل ارتباط عوامل النسخ بالحمض النووي، ما يؤدي إلى انخفاض واضح في بعض المستضدات على سطح خلايا الدم، وهو ما ساعد في تفسير جزء مهم من هذا التباين البيولوجي.
وأشار العلماء إلى أن هذا التقدم العلمي قد يسهم في تقليل أخطاء نقل الدم وتعزيز سلامة المرضى في العمليات الجراحية والحالات الحرجة، إضافة إلى إمكانية الاستفادة منه في فهم العلاقة بين الجينات وبعض الأمراض، ومنها الملاريا، التي أظهرت بعض الدراسات ارتباطها بخصائص مستضدات الدم.
ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو إعادة صياغة فهم فصائل الدم، بالانتقال من التصنيف التقليدي إلى رؤية أكثر دقة تعتمد على المستويات الجزيئية والوراثية.