لندن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن رصد سلوكيات علاجية متقدمة لدى الشمبانزي في غابة بودونغو في أوغندا، حيث لا يقتصر هذا السلوك على معالجة الجروح الذاتية، بل يمتد ليشمل تقديم المساعدة لأفراد آخرين، في نمط يُعد من أكثر أشكال الرعاية تعقيداً لدى الرئيسيات غير البشرية.
وذكرت منصة Frontiers in Ecology and Evolution المتخصصة في علم البيئة والتطور أمس الأحد، أن فريقاً بحثياً دولياً من جامعة University of Oxford وثّق هذه السلوكيات خلال دراسة ميدانية استمرت عدة أشهر، وشملت مجموعتين من الشمبانزي، تُعرفان باسم “سونسو” و”وايبيرا”.
وبيّنت النتائج أن الشمبانزي تعتمد عدة أساليب للعناية بالجروح، من بينها لعق الإصابات مباشرة، واستخدام الأوراق النباتية، أو مضغ مواد نباتية وتطبيقها على مواضع الجروح، وهو ما يُعتقد أنه يسهم في الحد من العدوى وتسريع عملية الشفاء.
كما أظهرت الملاحظات تسجيل عشرات الحالات لسلوكيات علاجية، شملت علاج الذات، وكذلك تقديم المساعدة لأفراد آخرين، ما يشير إلى أن هذا السلوك قد يتجاوز الروابط العائلية المباشرة، ليشمل أفراداً من خارج دائرة القرابة.
وأشارت الباحثة إيلودي فريمان من جامعة أكسفورد البريطانية، إلى أن هذه النتائج تسهم في فهم أعمق للجذور التطورية للسلوك الطبي لدى الإنسان، عبر دراسة كيفية استخدام الشمبانزي للنباتات ذات الخصائص العلاجية وتبادل أشكال الرعاية فيما بينها.
وتعكس هذه السلوكيات مستوى متقدماً من الإدراك الاجتماعي لدى الشمبانزي، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المتعلقة بتطور السلوكيات الصحية لدى الكائنات الحية.