كانبرا-سانا
طور باحثون أستراليون جهازاً علمياً يعتمد على تقنيات الألياف الضوئية، قادراً على قياس التغيرات الدقيقة في الجاذبية الأرضية، بما يتيح رصد المياه الجوفية وحركة الصهارة تحت سطح الأرض بدقة تفوق الأنظمة التقليدية.
ووفق ما نقلته مجلة Scientific Reports العلمية أول أمس، فإن فريقاً بحثياً من جامعة ولونغونغ الأسترالية تمكن من تطوير منظومة قياس مبتكرة تستخدم تأثير الجاذبية على الضوء، في تجربة وصفت بأنها تتحدى أحد الافتراضات الفيزيائية المرتبطة بثبات سرعة الضوء في الفراغ، مع الاستفادة من ظاهرة “عدسة الجاذبية” المعروفة في علم الفلك.
وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور إنبانغ لي، أن الجهاز الجديد لا يتجاوز ارتفاعه متراً واحداً، لكنه يحتوي على كابلات ألياف ضوئية تمتد داخلياً لمسافة تقارب 10 كيلومترات، حيث يتم قياس فروقات زمنية دقيقة جداً بين شعاعين من الضوء تصل إلى أجزاء من البيكو ثانية، ما يسمح برصد تغيرات طفيفة في الكتلة تحت سطح الأرض.
وبيّن الباحثون أن هذا التأخير الزمني الدقيق يمكن أن يُستخدم في الكشف عن تغيّرات المياه الجوفية، إضافة إلى مراقبة مؤشرات مبكرة لنشاط الصهارة تحت البراكين، ما يوفر أدوات إنذار مبكر أكثر دقة مقارنة بالتقنيات الحالية.
ويتميز النظام الجديد، بحسب الباحثين، بأنه أكثر استقراراً وأصغر حجماً، إضافة إلى اعتماده على الضوء بدلاً من المكونات الميكانيكية، ما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير أدوات متقدمة في دراسة باطن الأرض ورصد التغيرات الجيولوجية.
يُشار إلى أن أجهزة قياس الجاذبية تُستخدم حالياً في مجالات التعدين وعلوم الأرض، إلا أن معظمها يعتمد على أنظمة ميكانيكية حساسة للحركة والاهتزاز، ما يحد من دقتها في البيئات غير المستقرة.