لندن-سانا
توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن مرض الملاريا لعب دوراً محورياً في توزيع البشر في إفريقيا على مدى 74 ألف سنة، مساهماً في توزيع المجموعات السكانية واختلاط جيناتها، بما يتجاوز تأثير المناخ والحواجز الطبيعية وحدها.
ونشرت المجلة الأمريكية “آركيولوجي ماغازين” المتخصصة بعلم الآثار أمس الجمعة، أن باحثين من جامعة كامبريدج البريطانية ومعهد ماكس بلانك للجيولوجيا البشرية في ألمانيا قاموا بتجميع خرائط توزيع حديثة للبعوض الإفريقي الناقل للملاريا، واستخدموا نماذج مناخية لتتبع تغير انتشاره على مدى آلاف السنين، ثم قارنوها بالخرائط الأثرية للمستوطنات البشرية القديمة.
وقالت الباحثة مارغريتا كولوتشي من جامعة كامبريدج: “تجنب البشر الأوائل المناطق عالية الخطورة، وشكّل ذلك التركيبة السكانية البشرية”، فيما أشار البروفيسور أندريا مانيكا إلى أن “المناخ وحده لم يكن المحدد، بل ساهمت الملاريا في تفتيت المجتمعات”.
كما خلصت البروفيسورة إليانور شيري من معهد ماكس بلانك، إلى أن دراستهم “تقدم نهجاً جديداً لدور المرض في ماضي البشرية السحيق”.
وكان يعتقد أن المناخ هو العامل الوحيد المؤثر في توزيع المجموعات البشرية بإفريقيا، كما أن ظهور الأمراض المعدية كان مرتبطاً بالزراعة قبل 8 آلاف عام، إلا أن هذه الدراسة اعتمدت على أساليب غير مباشرة لتتجاوز نقص الأدلة الجينية القديمة، وتظهر أن الملاريا أثرت في البشر قبل وقت أطول بكثير.