لندن وبرلين-سانا
كشفت دراسة علمية متعددة أن كائناً بحرياً صغيراً يُعرف باسم الروبيان المسدسي، يُعد من أعلى الكائنات الحية إصداراً للصوت على كوكب الأرض، رغم أن حجمه لا يتجاوز بضعة سنتيمترات، في ظاهرة تعكس قدرات استثنائية في عالم الأحياء البحرية.
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة “Scientific Reports” التابعة لمجموعة Nature العلمية، والتي نفذها باحثون من عدة جامعات أوروبية بينها جامعة City في لندن وجامعة RWTH آخن في ألمانيا، فإن الروبيان المسدسي، المعروف أيضاً باسم الروبيان الطقّاق، ينتمي إلى فصيلة Alpheidae، ويعيش في المياه الدافئة الضحلة، وخصوصاً في الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية، ويتراوح طوله عادة بين 2.5 و5 سنتيمترات.
ويعتمد هذا الكائن على مخلب غير متماثل شديد القوة، يستخدمه كسلاح صوتي فريد، إذ يؤدي إغلاقه بسرعة عالية إلى إطلاق تيار مائي قوي يسبب تكوّن فقاعة تُعرف بظاهرة “التكهف”، تنهار بشكل مفاجئ مولدة صوتاً قد تصل شدته إلى نحو 210 ديسيبل، أي أعلى من صوت إطلاق النار ويقترب من هدير الطائرات النفاثة أو يتجاوزه.
ولا يقتصر دور هذا الصوت على كونه ظاهرة فيزيائية لافتة، بل يُستخدم أيضاً في الصيد والدفاع، حيث يمكن للصدمة الناتجة عنه أن تُصعق أو تقتل فرائس صغيرة، إضافة إلى استخدامه لردع المفترسات والتواصل داخل البيئة البحرية.
كما يرتبط الروبيان المسدسي بعلاقات تكافلية مع بعض أنواع الأسماك، إذ يقوم بحفر جحور توفر لها الحماية، في حين تساعده تلك الأسماك في رصد الأخطار نظراً لضعف قدرته البصرية.
ويضم هذا الكائن أكثر من 600 نوع تختلف في الألوان والأحجام وأنماط السلوك، ما يعكس قدرة كبيرة على التكيف مع البيئات البحرية المختلفة، وخاصة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.
ورغم قدراته الفريدة، يواجه الروبيان المسدسي تهديدات متزايدة نتيجة تدهور الشعاب المرجانية والتلوث والتغير المناخي، ما ينعكس على موائله الطبيعية وبقائه في النظام البيئي.