القاهرة-سانا
اكتشف باحثون حجرة جوفية غامضة تحت طبقات سميكة من الطمي في أطلال مدينة بوتو القديمة بدلتا النيل، وتمكنوا، باستخدام تقنيات متطورة مثل التصوير المقطعي للمقاومة الكهربائية، من كشف معالم أثرية مدفونة كانت مخفية لآلاف السنين، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تاريخ المدينة.
ونشرت الدراسة في المجلة العلمية الهولندية “أكتا جيوفيزيكا”، حيث شارك في هذا البحث فريق دولي من علماء الآثار من جامعات مرموقة مثل جامعة القاهرة، وجامعتي مانشستر، وأكسفورد البريطانيتين.
استخدم الفريق تقنية الاستشعار عن بعد عبر القمر الصناعي “سنتينل-1” لدراسة المنطقة من الفضاء، ثم قاموا بتطبيق التصوير المقطعي للمقاومة الكهربائية لدراسة تكوين الأرض تحت سطح المدينة. وقد كشف هذا المسح عن هيكل ضخم يعود إلى نحو 2600 عام.
وأظهرت نتائج المسح أن الطبقات العليا تحتوي على قطع فخارية وحطام من المباني الرومانية والبطلمية، بينما كشفت الأعماق عن معالم هيكل ضخم، يُحتمل أن يكون معبداً أو مقبرة دفينة. ووجد الباحثون جدراناً من الطوب اللبن وأشياء دينية تشير إلى الأهمية الدينية لهذا الموقع.
ويخطط العلماء للاستمرار في البحث باستخدام تقنيات أكثر تقدماً لاكتشاف طبقات أقدم قد تحتوي على المزيد من الكنوز الأثرية.
يذكر أن مدينة بوتو، التي تعرف الآن باسم تل الفراعين، كانت واحدة من أقدم وأهم المدن في مصر القديمة. تأسست في فترة ما قبل الأسرات حوالي 3800 قبل الميلاد، وازدهرت كمركز ديني وتجاري مهم، واستمرت المدينة في الوجود حتى العصر الإسلامي في القرن السابع الميلادي، وشهدت العديد من التدمير وإعادة البناء.