دمشق-سانا
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغيّر أنماط النوم والطعام، فيتجه البعض إلى إيقاف الرياضة خشية الإرهاق، غير أن المختصين يؤكدون أن الاستمرار في نشاط بدني متوازن لا يحافظ على اللياقة فحسب، بل يساعد على تنظيم الطاقة وتحسين المزاج ودعم قدرة الجسم على التكيّف مع الصيام.
أهمية النشاط البدني خلال شهر رمضان
للحديث عن أهمية الحفاظ على النشاط البدني خلال شهر رمضان، أوضح اختصاصي الطب الرياضي الدكتور كمال نسب لمراسلة سانا، أن الرياضة تؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية، إذ تسهم في تحسين اللياقة والصحة العامة، والوقاية من أمراض عدة، وتقوية عضلة القلب والعضلات والعظام، إلى جانب تحسين المزاج وتقليل التوتر وتعزيز الثقة بالنفس.
وبيّن نسب أن شهر رمضان يشهد تغيراً كبيراً في نمط الحياة من حيث الوجبات ومواعيد الطعام والنوم ومستوى الطاقة، ما يتطلب التعامل مع التمارين بمنهج مختلف عن الأيام العادية، موضحاً أن الهدف من الرياضة خلال الشهر الكريم يتركز بالحفاظ على الكتلة العضلية والقوة البدنية ومنع زيادة الوزن ودعم الصحة العامة، أكثر من التركيز على حرق الدهون.
التمرين بعد الإفطار الخيار الأمثل
أوضح أن التمرين قبل الإفطار، مع انخفاض مستويات السكر والسوائل، يضعف القدرة على رفع الأوزان ويقلل شدة الأداء ويزيد الشعور بالتعب، فضلًا عن انخفاض معدل حرق السعرات نتيجة دخول الجسم في حالة توفير للطاقة، مؤكداً أن ممارسة الرياضة بعد الإفطار بساعة إلى ساعة ونصف تُعد الخيار الأذكى علمياً وطبياً، لما توفره من جاهزية ذهنية وبدنية أفضل، واستشفاء أسرع، وأمان واستمرارية أكبر.
وأشار إلى أن من يفضّل التمرين قبل الإفطار يمكنه الاكتفاء بتمارين خفيفة ولمدة قصيرة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور وتناول وجبات متوازنة، مشدداً على ضرورة الاستماع لإشارات الجسم والتوقف عند الشعور بالدوار أو الألم.
أهمية تمارين المقاومة بعد الإفطار
بدورها قالت مدربة اللياقة البدنية أمل عفيف: إن: “الحركة المنتظمة خلال الصيام تساعد على صون الكتلة العضلية، وتحفيز الدورة الدموية، والحفاظ على مستوى جيد من اللياقة، شرط أن تُدار بذكاء وتُراعى فيها خصوصية التوقيت والتغذية”.
بيّنت عفيف أن تمارين المقاومة تُعد خياراً مناسباً بعد الإفطار، إذ يمكن أن يستفيد الجسم من التغيرات الهرمونية المصاحبة للصيام في دعم عملية ترميم الأنسجة العضلية، إذا ما تم تعزيز ذلك بتناول كميات كافية من البروتين والسعرات المتوازنة بين الإفطار والسحور.
نصائح رياضية
أشارت عفيف إلى أن الفترة المسائية تُعد الأنسب لممارسة التمارين خلال رمضان، بعد استعادة الجسم جزءاً كبيراً من طاقته وسوائله، موضحةً أن ثلاث حصص أسبوعياً قد تكون كافية مع التركيز على جودة الأداء والإحماء وتمارين الإطالة لتفادي الشد العضلي، وخاصة أن الشهر الكريم يمثل فرصة لتخفيف الأحمال التدريبية مع الحفاظ على الاستمرارية ومنح الجسم وقتاً للتعافي، بعيداً عن رفع الأوزان أو زيادة الشدة.
ونصحت بالاكتفاء بتمارين تتراوح بين 30 و40 دقيقة بأوزان معتدلة وتكرارات مدروسة، مع الاهتمام بالترطيب وتعويض السوائل والأملاح بين الإفطار والسحور، ولا سيما لممارسي التمارين الهوائية، واقترحت استبدال الجري الصباحي بالمشي الخفيف عند الشعور بالإرهاق.
تجارب شخصية
أوضحت سها حبال، وهي موظفة في الثلاثينيات من عمرها، أنها تحرص على ممارسة التمارين بانتظام طوال العام، إلا أن تجربتها خلال شهر رمضان غيّرت مفهومها عن الالتزام، إذ أدركت ضرورة اعتماد أسلوب مختلف يقوم على تخفيف شدة التمارين والتركيز على الاستمرارية بدل المحافظة على الوتيرة نفسها، مؤكدة أن النتائج كانت أفضل مما توقعت.
بدورها أشارت فاتن أحمد إلى أن التوقيت الأنسب لممارسة الرياضة بالنسبة لها هو بعد الإفطار بساعتين تقريباً، حيث تشعر بطاقة متوازنة وتركيز أكبر، موضحةً أنها تستبدل التمارين عالية الشدة بالمشي السريع وتمارين المقاومة الخفيفة، مؤكدةً أن الرياضة في رمضان لا تعزز لياقتها البدنية فحسب، بل تسهم أيضاً في تحسين مزاجها وتخفيف ضغوط العمل.
وبين الاعتدال والانضباط، تتحول ممارسة الرياضة في الشهر الكريم من مجرد عادة يومية إلى خيار واعٍ يعزز صحة الجسد ويثبّت أسس نمط حياة أكثر توازناً واستدامة.