واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ديوك الأمريكية، أن ممارسة التمارين الرياضية لا تؤدي دائماً إلى فقدان الوزن بالقدر المتوقع، ما يضع علامات استفهام حول الاعتقاد السائد بأن حرق مزيد من السعرات الحرارية يعني بالضرورة انخفاضاً في الوزن.
وذكرت صحيفة “نيويورك بوست” أن الدراسة تشير إلى أن الجسم قد لا يضيف جميع السعرات المحروقة أثناء التمرين إلى إجمالي استهلاكه اليومي للطاقة، بل يعوّض جزءاً منها عبر خفض استهلاك الطاقة في وظائف داخلية أخرى.
وبحسب “كليفلاند كلينيك”، وهي مؤسسة طبية أكاديمية تختص بالبحث العلمي، والتعليم الطبي، يحرق الجسم يومياً ما بين 1300 و2000 سعرة حرارية في الظروف الطبيعية من دون نشاط رياضي، تبعاً لعوامل عدة، غير أن باحثين من جامعة ديوك الأمريكية، وبعد مراجعة 14 دراسة أخرى شملت 450 شخصاً، وجدوا أن نحو 72 بالمئة فقط من السعرات المحروقة أثناء التمارين تنعكس على إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، فيما يُعاد توجيه النسبة المتبقية لعمليات أخرى داخل الجسم.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التعويض يظهر بشكل أوضح في التمارين الهوائية مثل الجري، بينما قد يختلف الأمر في تمارين المقاومة ورفع الأثقال، كما لفتوا إلى أن الجمع بين الحمية الغذائية والتمارين المكثفة قد يدفع الجسم إلى زيادة التعويض، ما يحدّ من تأثيرهما على الوزن.
ورغم ذلك شددت الدراسة على أن للتمارين فوائد صحية مهمة، منها تقليل الالتهابات المزمنة وتحسين توازن الهرمونات وخفض خطر الإصابة بالأمراض، مؤكدة أن النظام الغذائي يظل الأداة الأساسية للتحكم في الوزن، بينما تبقى الرياضة ركيزة أساسية لتعزيز الصحة العامة.
وفي ضوء هذه النتائج، تؤكد الدراسات الصحية أن فقدان الوزن لا يعتمد على التمارين الرياضية وحدها، بل يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم، مع مراعاة طبيعة استجابة الجسم الفردية، بما يحقق الفائدة الصحية المرجوة على المدى الطويل.