برلين-سانا
كشف علماء آثار في ألمانيا عن غطاء رأس نادر مصنوع من جمجمة وقرون غزال، يعود تاريخه إلى نحو 7500 عام، في اكتشاف يسلّط الضوء على طبيعة التفاعل الثقافي بين الصيادين وجامعي الثمار من جهة، والمجتمعات الزراعية المبكرة من جهة أخرى خلال العصر الحجري.
وذكر موقع Live Science العلمي أن هذا الغطاء عُثر عليه في موقع أثري قرب بلدة إيلسليبن شمال ألمانيا، ويشير إلى تبادل الأدوات والأفكار والمعتقدات بين سكان العصر الحجري الوسيط والمزارعين الأوائل في العصر الحجري الحديث.
وبيّنت دراسة هذا الاكتشاف أن سكان القرية ينتمون إلى ثقافة العصر الحجري الحديث المعروفة باسم (LBK)، وهي ثقافة هاجرت إلى أوروبا الوسطى من منطقتي الأناضول وبحر إيجة، وتميّزت بصناعة فخار ذي زخارف خطية.
وقالت عالمة الآثار في جامعة مارتن لوثر هالي–فيتنبرغ، لورا ديتريش: إن القرية الزراعية القديمة في الموقع كانت تُعد من المراكز المتقدمة للمزارعين الأوائل في أوروبا، لافتة إلى أن التحليلات الحديثة أظهرت أن مساحة الموقع كانت تقارب ال 20 فداناً، ما يجعله أكبر مستوطنة معروفة في المنطقة آنذاك.
وأضافت ديتريش: إن وجود عدد كبير من القطع الأثرية العائدة إلى العصر الحجري الوسيط داخل الموقع، يدل على تواصل مباشر مع مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار الذين سبقوا المزارعين في السكن بالمنطقة.
ويُعد غطاء الرأس المصنوع من جمجمة غزال من أبرز المكتشفات في الموقع، إذ ينتمي تقنياً وثقافياً إلى العصر الحجري الوسيط، رغم العثور عليه داخل مستوطنة زراعية من العصر الحجري الحديث، ما يعكس انتقالاً للمعرفة والتقنيات بين الثقافتين.
كما عُثر في الموقع على أدوات مصنوعة من قرون الغزلان ورقائقها، وهي مواد لم تكن شائعة لدى المجتمعات الزراعية آنذاك، ما يرجّح أن المزارعين تبنّوا هذه التقنيات تقليداً لممارسات الصيادين وجامعي الثمار.