برلين-سانا
لم تعد أجهزة التكييف تُستخدم فقط لتخفيف حرارة الصيف، بل تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى خيار متزايد الأهمية في مجال التدفئة، في ظل سعي العديد من دول العالم إلى اعتماد حلول أسرع وأقل كلفة وأكثر توافقاً مع متطلبات حماية المناخ.
وحسب تقرير لموقع دوتشيه فيليه الألماني تعتمد أجهزة التكييف الحديثة، المعروفة أيضاً باسم مضخّات الحرارة، على مبدأ نقل الحرارة بدلاً من إنتاجها، إذ تمتص الحرارة من الهواء الداخلي في الصيف وتطرحها خارجاً، بينما تعمل في فصل الشتاء بالعكس، من خلال استخراج الحرارة من الهواء الخارجي ونقلها إلى داخل المباني لتوفير التدفئة.
وأظهرت بيانات أوروبية حديثة أن عدد مضخّات الحرارة المركّبة في أوروبا بلغ نحو 2.3 مليون وحدة جديدة خلال عام 2024، شكّلت أجهزة التكييف القادرة على التبريد والتدفئة معاً نحو 40 بالمئة منها.
ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة، يتم حالياً تدفئة نحو 10 بالمئة من المباني حول العالم باستخدام أجهزة التكييف أو مضخّات الحرارة، مع توقّعات بارتفاع هذه النسبة إلى 20 بالمئة بحلول عام 2030، وأكثر من 40 بالمئة بحلول عام 2050.
ويرى خبراء أن الإقبال المتزايد على هذا النوع من التدفئة يعود إلى كفاءته العالية وتكلفته المنخفضة مقارنة بأنظمة التدفئة التقليدية المعتمدة على الغاز أو الزيت، فضلاً عن كونه أقل تلويثاً للبيئة، ولا سيما عند تشغيله باستخدام الكهرباء المنتَجة من مصادر متجددة.
وأشار مختصون إلى أن بعض أجهزة التكييف المتطورة قادرة على العمل بكفاءة حتى في درجات حرارة منخفضة جداً، تصل إلى نحو 30 درجة مئوية تحت الصفر، ما يجعلها خياراً عملياً في مناطق باردة كانت تعتمد سابقاً على الوقود الأحفوري.
ويُعد التحول نحو التدفئة باستخدام أجهزة التكييف جزءاً من الجهود العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق انتقال تدريجي نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.