عواصم-سانا
تمكّن علماء فلك من حل لغز النفاثة البلازمية العملاقة المنبعثة من الثقب الأسود فائق الكتلة M87، والتي تمتد لمسافة تصل إلى نحو 3000 سنة ضوئية، وتتكوّن من جسيمات مشحونة تتحرّك بسرعات تقترب من سرعة الضوء، في إنجاز علمي يفتح آفاقاً جديدة لفهم سلوك الثقوب السوداء.
ووفقاً لدراسة حديثة أجراها باحثون من مركز هارفارد في الولايات المتحدة، ومعهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، وجامعة رادبود في هولندا، إلى جانب جامعات ومراكز أبحاث أخرى في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات تلسكوب أفق الحدث (Event Horizon Telescope) التي جُمعت عام 2021، ونُشرت نتائجها في مجلة Astronomy & Astrophysics.
ونجح الباحثون، للمرة الأولى، في الربط المباشر بين الثقب الأسود ونفاثته العملاقة، من خلال مطابقة موقع النفاثة مع الحلقة المضيئة التي تمثّل ظل الثقب الأسود، وهو ما لم يكن ممكناً في الرصدات السابقة.
وأظهرت الدراسة أن إضافة خطوط رصد متوسطة المدى إلى شبكة التلسكوبات العالمية مكّنت العلماء من رصد الحلقة المحيطة بالثقب الأسود وقاعدة النفاثة في آن واحد، حيث لوحظ سطوع راديوي إضافي لا يمكن تفسيره بالحلقة وحدها، ما يشير إلى أن النفاثة تنطلق من منطقة قريبة جداً من الثقب الأسود.
وأشار الباحثون إلى أن نقطة انطلاق النفاثة تقع على مسافة تقارب 0.09 سنة ضوئية من الثقب الأسود، ما يشكّل أول دليل رصدي مباشر يربط بين البيئة القريبة من الثقب الأسود ونظام النفاثات العملاقة المرتبط به.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثّل خطوة محورية في فهم آليات تشكّل النفاثات الكونية، ويساعد العلماء على تطوير نماذج أكثر دقة لسلوك الثقوب السوداء فائقة الكتلة وتأثيرها في تطوّر المجرات.
ويُعد الثقب الأسود M87 أول ثقب أسود يتم تصويره مباشرة في التاريخ عام 2019، ويقع في قلب مجرة M87 على بعد نحو 55 مليون سنة ضوئية من الأرض، فيما تُظهر صور تلسكوب هابل أن نفاثته تُعد من أطول وأوضح النفاثات المعروفة في الكون.