نيويورك-سانا
توصل باحثون إلى أن ثمانية اضطرابات نفسية شائعة، من بينها التوحد والاكتئاب والفصام، قد تنبع من شبكة جينية واحدة تؤثر في نمو الدماغ البشري، ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات تستهدف أكثر من اضطراب في الوقت نفسه.
وكشفت الدراسة، التي قادها فريق من جامعة نورث كارولاينا الأميركية، ونشرت في مجلة “سيل برس” العلمية، أن مجموعة من الجينات المشتركة تظل نشطة لفترات طويلة خلال مراحل تطور الدماغ، ما يسمح لها بالتأثير على عدة عمليات عصبية في الوقت ذاته، هذا الاكتشاف قد يفسّر تداخل الأعراض بين الاضطرابات النفسية، وشيوعها المتكرر داخل العائلات.
واستخدم الباحثون خلايا سلفية تتحوّل لاحقًا إلى خلايا عصبية لدراسة نحو 18 ألف متغير جيني، ما أسفر عن تحديد 683 متغيرًا يؤثر في تنظيم النشاط الجيني داخل الدماغ.
وأطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم “التأثير الوراثي المتعدد”، أي قدرة الجين الواحد على التأثير في أكثر من اضطراب.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني اختزال الاضطرابات النفسية في سبب واحد، لكنها تسلط الضوء على التعقيد البيولوجي للدماغ، وتدعم التوجه نحو علاجات دقيقة تستند إلى البيولوجيا الجزيئية، بدل الاكتفاء بتخفيف الأعراض فقط.
وتشير الدراسات السابقة إلى أن حوالي 1 من كل 8 أشخاص حول العالم يعاني من اضطراب نفسي، وتكرار هذه الاضطرابات داخل العائلات يشير إلى تأثير جيني مشترك، ما يفتح الطريق لعلاجات تستهدف جذور هذه الاضطرابات بدل الاكتفاء بالأعراض.