طوكيو-سانا
كشف فريق بحثي دولي عن نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تعزيز فعالية علاج مرض السل، عبر استخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية تستهدف آليات استقلاب الأدوية داخل الجسم، بما يحد من تطور المقاومة الدوائية.
وأوضحت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، ونُشرت في دورية In Silico Research in Biomedicine، أن الفريق اعتمد على نماذج حاسوبية متقدمة لمحاكاة التفاعلات الجزيئية، بهدف تطوير مركبات دوائية أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية.
وبيّن الباحثون أن مرض السل، الذي تسببه بكتيريا المتفطرة السلية، لا يزال من أخطر الأمراض المعدية عالمياً، وخاصة مع ظهور سلالات مقاومة للعلاج التقليدي وقدرته على البقاء كامناً لفترات طويلة.
ويرتكز النهج الجديد على استهداف إنزيم CYP3A4 المسؤول عن تكسير العديد من الأدوية في الكبد، إذ يؤدي تنشيطه أثناء علاج السل إلى تقليل فعالية الدواء وتسريع تحلله، وتمكن الفريق من تطوير نموذج حسابي يحاكي التفاعلات داخل الموقع النشط للإنزيم، وتحليل طبيعة ارتباط المركبات المثبِّطة به، ما أتاح تحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.
كما جرى تعديل مركب دوائي مرجعي لإنتاج 11 مركباً جديداً خضعت لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، وأظهرت النتائج أن مركبين منها يمتلكان قدرة أعلى على تثبيط الإنزيم، مقارنة بالمثبطات المتوفرة حالياً.
ويرى الباحثون أن هذا النهج يمثل تحولاً نوعياً في علاج السل، إذ يركز على تحسين بيئة عمل الأدوية داخل الجسم عبر تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلابها، ما قد يسهم في إطالة فعالية العلاج وتقليل فرص ظهور المقاومة الدوائية.
ويُعد مرض السل من الأمراض المعدية الخطيرة التي ما زالت تشكل تحدياً صحياً عالمياً، رغم توفر العلاجات، إلا أن خطورته تكمن في أن بعض سلالاته أصبحت مقاومة للأدوية، إضافة إلى قدرته على البقاء كامناً لفترات طويلة، ما يجعل تطوير أساليب علاجية مبتكرة أمراً ضرورياً للحد من انتشاره وتحسين فرص الشفاء.