ستوكهولم-سانا
تمكن باحثون من مركز علم الوراثة القديمة، بالتعاون مع جامعة ستوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، من اكتشاف قطعة لحم محفوظة جيداً لوحيد القرن الصوفي داخل معدة جرو ذئب قديم مجمّدة في سيبيريا، ما أتاح فرصة نادرة لدراسة اللحظات الأخيرة لحياة هذا النوع العملاق الذي انقرض منذ 14 ألف عام.
وأفادت مجلة علم الأحياء التطوري وعلم الجينوم بأن هذا الاكتشاف أتاح للباحثين للمرة الأولى إعداد دراسة حول استخراج التسلسل الكامل للجينوم الخاص بحيوان منقرض من بقايا وجدت داخل معدة حيوان آخر، موفراً بيانات وراثية نادرة تعود إلى الفترة القريبة من اختفاء وحيد القرن الصوفي.
وبحسب المؤلف المشارك بالدراسة، كاميلو تشاكون-دوكي، مختص المعلوماتية الحيوية في وحدة الحمض النووي القديم التابعة لمختبر “علوم الحياة” بجامعة أوبسالا في السويد، فإن الحفريات من هذه الفترة نادرة جداً، وأوضح أن جرو الذئب المحنط، الذي لا يزال صغيراً ومغطى بالفراء، عُثر عليه مدفوناً بالقرب من قرية تومات عام 2011.
وأشار الباحثون إلى أن جرو الذئب نفق مع شقيقته نتيجة انهيار وكرهما تحت الأرض، ما أدى إلى حفظ الجثتين ومحتويات معدتيهما بشكل استثنائي، لافتين إلى أن التحليلات الجينية لم تُظهر مؤشرات على تدهور وراثي أو تراجع كبير في أعداد وحيد القرن الصوفي قبل انقراضه.
وأكد الباحثون أن الانقراض السريع لم يكن نتيجة تآكل التنوع الوراثي أو الصيد البشري، بل كان مرتبطاً بتغير المناخ وتحولات البيئة الطبيعية.
وخلصت الدراسة إلى أن اختفاء هذا الحيوان العملاق يرجح أن يكون قد حدث بسرعة نتيجة التغيرات المناخية والاحترار في نهاية العصر الجليدي الأخير، وليس بسبب النشاط البشري، ما يسلط الضوء على الدور الحاسم للعوامل البيئية في انقراض كائنات العصر الجليدي.
وحسب صحيفة الغارديان البريطانية، أظهرت النتائج أن أعداد وحيد القرن الصوفي كانت كبيرة ومستقرة نسبياً قبل انقراضه المفاجئ الذي حدث خلال 300 إلى 400 عام تقريباً، متزامناً مع مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي المعروفة باسم «بولينغ أليرود».
يشار إلى أن تحليل هذه البقايا يوفّر رؤى مهمة حول تفاعل الحيوانات العملاقة مع تغيّرات البيئة، ويمكّن من دراسة المراحل الأخيرة في حياة وحيد القرن الصوفي قبل انقراضه.