عواصم-سانا
لا يزال اختفاء سكان جرينلاند النورديين، الذين استقروا في جزيرة جرينلاند خلال العصور الوسطى، التي تقع بين المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي، يشكّل لغزاً تاريخياً يثير اهتمام العلماء والباحثين، في ظل تعدد الفرضيات التي تحاول تفسير أسباب اندثار هذه المستوطنات بعد قرون من الوجود في بيئة قاسية وشديدة البرودة.
وأفاد موقع Live Science العلمي بأن دراسات حديثة أجرتها فرق بحثية دولية تضم علماء آثار ومناخ وأنثروبولوجيا من جامعات ومراكز أبحاث أوروبية وأمريكية، ولا سيما من الدنمارك وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا، تشير إلى أن النورديين الذين وصلوا إلى جرينلاند أواخر القرن العاشر الميلادي قادمين من آيسلندا والنرويج، أسسوا مجتمعاً استمر نحو خمسة قرون قبل أن تختفي مستوطناتهم تدريجياً بحلول القرن الخامس عشر.
وأوضح الباحثون أن التغيرات المناخية المرتبطة بما يُعرف بـ«العصر الجليدي الصغير» تعد من أبرز الأسباب المحتملة، إذ أدت إلى انخفاض درجات الحرارة وتراجع الزراعة وتربية الماشية، إضافة إلى صعوبات في تأمين الغذاء.
كما أشارت الدراسات إلى عوامل إضافية قد تكون أسهمت في هذا الاختفاء، من بينها العزلة الجغرافية، وتراجع حركة التجارة مع أوروبا، فضلاً عن احتمال وقوع صراعات أو منافسة على الموارد مع شعوب الإنويت الأصلية، الأكثر قدرة على التكيف مع الظروف القطبية.
ورغم التقدم في الأبحاث الأثرية وتحليل السجلات المناخية وبقايا المستوطنات، يؤكد العلماء أن اختفاء سكان جرينلاند النورديين لا يزال بلا تفسير حاسم، معتبرين أن دراسة هذه التجربة التاريخية تقدم دروساً مهمة حول تأثير التغيرات البيئية والمناخية على المجتمعات البشرية.