صوفيا-سانا
كشف علماء آثار في بلغاريا مؤخراً عن مجموعة من الكنوز الذهبية النادرة ضمن موقع مقبرة فارنا الكالكوليثية قرب البحر الأسود، والتي تُعد من أقدم القطع المصنوعة من الذهب في العالم، ما يشكّل دليلاً مهماً على تطور المجتمعات الأوروبية في عصور ما قبل التاريخ.
ووفق تقارير نشرتها مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» استناداً إلى أبحاث أثرية بلغارية، يعود اكتشاف الموقع إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، عندما عثر أحد عمال البناء مصادفة على قطع معدنية أثناء أعمال الحفر، ليتبيّن لاحقاً أنها مصنوعة من الذهب الخالص، ما دفع الجهات العلمية المختصة إلى إطلاق حملات تنقيب واسعة استمرت حتى عام 1991.
وأسفرت أعمال التنقيب عن اكتشاف 294 قبراً تعود إلى العصر النحاسي، أظهرت تفاوتاً واضحاً في محتوياتها، إذ ضمّت بعض القبور أدوات بسيطة من الصوان والعظم، بينما احتوت قبور أخرى على مقتنيات فاخرة وكميات كبيرة من الذهب، إلى جانب أوانٍ فخارية متقنة وأدوات نحاسية عالية الجودة.
وأكد الباحثون أن توزيع القطع داخل القبور يعكس وجود تمايز طبقي ونخبة ذات نفوذ سياسي أو ديني في تلك المجتمعات المبكرة، ما يعزز فرضية نشوء هياكل اجتماعية متقدمة في أوروبا خلال الألف الخامس قبل الميلاد.
ولا يزال نحو ثلث الموقع الأثري غير مستكشف حتى اليوم، في وقت تشير الأدلة إلى اختفاء ثقافة فارنا بشكل مفاجئ نحو عام 4000 قبل الميلاد، من دون وجود مؤشرات على صراعات أو غزوات، ما يرجح أن تكون التغيرات المناخية والبيئية سبباً في انهيارها.
ويُعد موقع فارنا شاهداً فريداً على أقدم مظاهر الثروة والتنظيم الاجتماعي في تاريخ أوروبا، ومصدراً مهماً لفهم تطور المجتمعات الإنسانية في العصور القديمة.