دمشق-سانا
أكد وزير العدل مظهر الويس أن الأحكام الصادرة اليوم عن محكمة الجنايات بحق مجرمي النظام البائد تمثل انتصاراً لمسار العدالة وسيادة القانون، مشدداً على أنه لا أحد فوق القانون مهما كانت صفته أو منصبه إذا ارتكب انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، ولا إفلات من العقاب في مسار العدالة الانتقالية.
وقال الوزير الويس، في تصريح لقناة الإخبارية السورية اليوم الثلاثاء: إن الشعب السوري اختار بناء دولته الجديدة على أساس المواطنة والعدالة وسيادة القانون، ولم يسلك طريق الانتقام وإنما اختار اللجوء إلى القضاء، مبيناً أن الأحكام صدرت باسم الشعب السوري.
استقلال القضاء
وشدد وزير العدل على استقلال السلطة القضائية، مبيناً أن مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل لم يطلعا على مجريات المحاكمة، وأن المحكمة تمتعت باستقلالية كاملة، مع وجود حقوق وضمانات عدليّة للمتهم، وتمكينه من الإدلاء بأقواله بحرية ومعاملته معاملة إنسانية كريمة.
وأشار إلى أن القضية مرت بمراحل التحقيق والإحالة والنقض والاستماع إلى المتهم واستجوابه ومواجهته ما بين 15 و20 شاهداً، قبل وصولها إلى محكمة الجنايات.
مراحل الحكم
وبيّن الوزير الويس أن الأحكام ستنتقل إلى محكمة النقض، وللمتهم حقّ الطعن أمامها خلال 30 يوماً، وحتى لو لم يطعن النيابة العامة ملزمة بالطعن لأن أحكام الإعدام تحتاج إلى ضمانات بالعرض على محكمة النقض لكي تدقق في هذا الحكم وتصدر قرارها النهائي، وبعد تصديق الحكم يعرض على لجنة العفو الخاص المؤلفة من خمسة من كبار القضاة من الدرجة الأولى، ثم يرفع إلى مقام رئاسة الجمهورية للتصديق النهائي وإعطاء الأمر بالتنفيذ.
العدالة الانتقالية
وأكد وزير العدل أن العدالة الانتقالية تنطلق من إنصاف الضحايا وعدم إفلات أحد من العقاب، استناداً إلى الإعلان الدستوري والقوانين السورية والقوانين الدولية التي صدقت عليها الجمهورية العربية السورية، موضحاً أن الأحكام صدرت وفق قانون العقوبات السوري مع احترام القانون الدولي الإنساني.
وأشار إلى أن ذلك يمهد لقانون العدالة الانتقالية الذي سيصدر قريباً، والمتضمن النص على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني وقرارات محكمة الجنايات الدولية ومبادئ روما.
ملاحقات مستمرة
وأكد وزير العدل أن مسار العدالة الانتقالية وطني بامتياز، لافتاً إلى وجود ملاحقات مستمرة ومئات القضايا قيد التحقيق، وأن وزارة العدل خصصت محاكم للعدالة الانتقالية تستقبل يومياً شكاوى المواطنين وقضاياهم ضد مرتكبي الانتهاكات.
ودعا الويس الشعب السوري إلى الثقة بمؤسسات الدولة ومسار سيادة القانون والابتعاد عن الانتقام والمحاكمات الإعلامية والأحكام المسبقة والضغوط على القضاة، مؤكداً أن احترام استقلال القضاء وسيادة القانون يضمن عدم تكرار الانتهاكات وبناء دولة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق برئاسة القاضي فخر الدين العريان أصدرت، اليوم الثلاثاء، حكمها في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، وقضت بالإعدام بحق بشار الأسد، وماهر الأسد وعاطف نجيب، وبحق خمسة من المتهمين الفارين بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته.