دمشق-سانا
أكد خبيران قانونيان أن تشكيل مجلس الشعب السوري يمثل خطوة أساسية لاستكمال البناء الدستوري والمؤسسي للدولة ولا يقتصر دوره على سن التشريعات، مشددين على أهمية مباشرة المجلس مهامه خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تطوير المنظومة القانونية، ودعم مسار الإصلاح المؤسسي.
وفي هذا الإطار بين عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق الدكتور ياسر الحويش في تصريح لـ سانا، أن السلطة التشريعية تعد ركناً رئيسياً إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائية، وأن النظام الرئاسي الذي اعتمده الإعلان الدستوري يجعل مجلس الشعب الجهة المختصة بممارسة السلطة التشريعية.
يحقق التكامل المطلوب في البناء الدستوري
وأوضح الحويش أن غياب مجلس الشعب خلال الفترة الماضية فرض، في بعض الحالات، اللجوء إلى مبدأ الضرورة لإصدار المراسيم الرئاسية لسد النقص التشريعي، مبيناً أن انطلاق أعمال المجلس ومباشرته مهامه يحقق التكامل المطلوب في البناء الدستوري، ويتيح إقرار مشروعات القوانين التي أُعد كثير منها بعد التحرير، ولم يكن بالإمكان إصدارها إلا عبر السلطة التشريعية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الإسراع في مباشرة المجلس أعماله، وإعادة النظر في عدد من القوانين بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، ويواكب تطوير المنظومة القانونية.
وأكد الحويش أن الجامعات، ولا سيما كليات الحقوق، قادرة على تقديم خبرات أكاديمية متخصصة تسهم في دعم عمل مجلس الشعب، وإعداد مشروعات القوانين، مشيراً إلى أن كلية الحقوق بجامعة دمشق أسهمت خلال الفترة الماضية في إعداد عدد من مشروعات القوانين، من خلال مشاركة أساتذتها في اللجان القانونية التي شكلتها الوزارات المعنية بناءً على طلبها، معتبراً أن الاستعانة بالخبرات الأكاديمية والقانونية من شأنها أن تسهم في إعداد التشريعات وتطوير المنظومة القانونية.
القربي: لا يقتصر دور المجلس على سن التشريعات
من جانبه، أكد مدير مركز الحوار السوري الدكتور أحمد القربي في تصريح مماثل، أن استكمال تشكيل مجلس الشعب يمثل خطوة محورية في البناء المؤسسي والدستوري، باعتبار أن المجلس يشكل المؤسسة المختصة بممارسة السلطة التشريعية وفق الإعلان الدستوري، ما يسهم في استكمال منظومة مؤسسات الدولة.
وأوضح القربي أن مباشرة مجلس الشعب أعماله تتيح الانتقال إلى ممارسة العملية التشريعية من خلال المؤسسة الدستورية المختصة، بما يسهم في مراجعة وتطوير المنظومة القانونية، ومعالجة الإرث التشريعي الذي خلفه النظام البائد، بما ينسجم مع متطلبات سوريا الجديدة، ويعزز حماية الحقوق وسيادة القانون، ويدعم جهود الإصلاح المؤسسي والتنمية.
وأشار إلى أن مجلس الشعب لا يقتصر دوره على سن التشريعات، وإنما يمتد إلى تمثيل مختلف فئات المجتمع، وترجمة احتياجات المواطنين إلى سياسات وتشريعات تعبر عن تطلعاتهم، بما يرسخ الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويدعم المشاركة في الشأن العام.
ولفت القربي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملاً فاعلاً بين مجلس الشعب والسلطة التنفيذية، بما يضمن حسن أداء المؤسسات، ويسرّع تنفيذ برامج الإصلاح، ويعزز قدرة الدولة على الاستجابة لأولويات المواطنين في مختلف المجالات.
وكان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد أعلن، في وقت سابق اليوم، خلال مؤتمر صحفي في مقر مجلس الشعب بدمشق، أسماء أعضاء مجلس الشعب، بمن فيهم الثلث المكمل المعين من قبل رئيس الجمهورية العربية السورية، وفقاً للصلاحيات الدستورية.
ويأتي تشكيل مجلس الشعب السوري بمن فيه الثلث المكمل كآلية دستورية انتقالية نص عليها النظام الانتخابي المؤقت بهدف ضمان قدرة المجلس على العمل ضمن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد في مرحلة ما بعد التحرير، وهي ليست نموذجاً تشريعياً دائماً في سوريا، وإنما صيغة مرتبطة بالمرحلة الراهنة.