دمشق-سانا
واصلت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، اليوم الثلاثاء، النظر بالدعوى المقامة ضد عاطف نجيب، أحد أبرز رموز النظام البائد، والمتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وذلك خلال جلستها الرابعة التي عُقدتها بشكل مغلق بحضور ممثلين عن هيئات حقوقية محلية، إضافة إلى ممثل جهة الادعاء وممثلي مدعين شخصيين.
وشهدت الجلسة الاستماع إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بعد أن أدوا اليمين القانونية أمام هيئة المحكمة وفق الأصول والإجراءات النافذة، حيث تضمنت الشهادات وقائع وتفاصيل مباشرة تتصل بالأفعال الجرمية محل الملاحقة.
وأوضحت وزارة العدل عبر قناتها على تلغرام، أن المحكمة واجهت إنكار المتهم عاطف نجيب للتهم المسندة إليه، مستندة في ذلك إلى أقوال الشهود التي عدت داعمة للأدلة المقدمة في ملف الدعوى، مما يعزز مسار الإثبات القضائي ويرسخ الأدلة في القضية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار استكمال إجراءات المحاكمة، بما يكفل ضمانات التقاضي العادل من جهة، ويصون حق الدفاع وحق النيابة العامة في تقديم أدلتها ومرافعاتها من جهة أخرى، تمهيداً للفصل في الدعوى وإصدار الحكم استناداً إلى ما يترسخ لدى المحكمة من وقائع وأدلة، وفق أحكام القانون النافذ ومبادئ العدالة الجنائية والقانون الدولي.
وقررت هيئة المحكمة رفع الجلسة إلى تاريخ الـ 14من تموز القادم، لاستكمال مراحل المطالبة والادعاء والدفاع ضمن مسار المحاكمة.
يُذكر أن المتهم نجيب، وهو ابن خالة رأس النظام البائد المجرم بشار الأسد، شغل سابقاً منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، ويتحمل مسؤولية مباشرة عن الحملات القمعية والاعتقالات التي شهدتها المحافظة منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، وعلى رأسها حادثة اعتقال أطفال درعا في آذار من العام نفسه التي شكلت شرارة الاحتجاجات.
ويواجه نجيب في هذه المحاكمة عدة تهم، أبرزها تحمله مسؤوليات قيادية مباشرة ومشتركة عن أفعال منهجية استهدفت المدنيين في درعا، شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، كما تشمل لائحة الاتهام المشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية بالرصاص الحي والقوة المفرطة، والمسؤولية المباشرة عما عرف بـ”مجزرة المسجد العمري”، إلى جانب اتهامات بالقتل الجماعي الممنهج، وتعذيب معتقلين أفضى إلى الموت داخل مراكز الاحتجاز، فضلاً عن الاشتراك مع قيادات أمنية وعسكرية وسياسية ضمن بنية هرمية منظمة في ارتكاب تلك الانتهاكات الجسيمة.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق رؤية أوسع تسعى الدولة من خلالها إلى بناء منظومة عدالة تضمن عدم تكرار الانتهاكات التي تعرض لها السوريون، وتشمل محاسبة المسؤولين عن الجرائم وتعويض المتضررين وتوثيق الأحداث المفصلية في تاريخ البلاد.