دمشق-سانا
أكّد وزير النقل الدكتور يعرب بدر، أن تطوير قطاع النقل والبنية التحتية في سوريا يتطلب تعزيز الشراكات الاستثمارية، وتوسيع التعاون مع القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم التكامل الإقليمي في مشاريع النقل، ولا سيما في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه شبكات النقل واحتياجات إعادة التأهيل خلال السنوات الماضية.
وخلال مشاركته في جلسة افتراضية نظمتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، اليوم الخميس، ضمن التحضيرات للمنتدى العربي للتنمية المستدامة لعام 2026، أوضح بدر أن قطاع النقل والبنى التحتية يشكل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن الأضرار التي لحقت بالطرق والجسور وشبكات السكك الحديدية، أدت إلى تراجع الجاهزية التشغيلية، وفرضت تحديات كبيرة على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
السياسات الوطنية وأولويات التمويل

وبيّن الوزير بدر أن السياسات الوطنية للنقل في سوريا تستند إلى مبادئ النقل المستدام ضمن إطار الأمم المتحدة، مع التركيز على الأولويات التنموية والاقتصادية الراهنة، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الأكثر إلحاحاً وتأثيراً.
وشدد بدر على أهمية تطوير منظومة نقل متكاملة متعددة الوسائط، وإعادة تفعيل دور السكك الحديدية وربطها بالمرافئ والمراكز اللوجستية الداخلية، بما يسهم في تحسين كفاءة نقل الحاويات، وتخفيف الضغط على المرافئ وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
الشراكة مع القطاع الخاص والدعم الدولي
وأشار بدر إلى أن محدودية التمويل المتاح مقارنةً بحجم الاحتياجات؛ تدفع نحو اعتماد نماذج الشراكة مع القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات عبر مشاريع وعروض دولية، إلى جانب الاستفادة من برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ولفت الوزير بدر إلى أهمية التعاون الإقليمي في مشاريع النقل السككي مع الدول المجاورة، معتبراً أن تنويع الممرات اللوجستية يسهم في تعزيز قدرة قطاع النقل على مواجهة الأزمات واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح بدر أن الشاحنات تبقى الوسيلة الأنسب للمسافات القصيرة بفضل مرونتها في النقل، فيما تُعد السكك الحديدية أكثر جدوى اقتصادية للمسافات الطويلة، ما يتطلب اعتماد مقاربة تكاملية بين مختلف وسائط النقل.
وناقشت الجلسة عدداً من المحاور المرتبطة بالهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك واقع البنية التحتية في المنطقة العربية، وآثار الأزمات على قطاعات النقل والطاقة والمياه، إضافة إلى سياسات تعزيز الصمود ومسارات التعافي وإعادة الإعمار والتعاون الإقليمي والدولي.
وشارك في الجلسة وزير الزراعة والري والثروة السمكية في اليمن سالم السقطري، والمدير العام للنقل البري والبحري في وزارة الأشغال العامة والنقل في لبنان أحمد تامر، والمدير العام لشركة كهرباء السودان القابضة عبد الله أحمد محمد، ورئيسة وحدة السوق والمنافسة في الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان ديانا بو غانم، ومدير الوكالة الفرنسية للتنمية في لبنان جان برتران موت، إلى جانب عدد من الأخصائيين والأكاديميين.
يذكر أن هذه المشاركة تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات والورشات التي يشارك فيها وزير النقل السوري مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، في إطار بحث سياسات النقل المستدام، وتعزيز التعاون الإقليمي في قطاع البنى التحتية.