دمشق-سانا
ركّزت الدورة المتخصصة التي نظمها المعهد العالي للقضاء التابع لوزارة العدل اليوم الأربعاء، بالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في سوريا، على تعزيز معارف القضاة في مجالات حقوق الإنسان وإدارة العدالة والعدالة الانتقالية، وذلك بمشاركة نحو 36 قاضياً متدرباً في مقر المعهد بدمشق.

وتتناول الدورة، التي تستمر يومين، القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والالتزامات الدولية وآليات تطبيقها وطنياً، إضافة إلى المعايير الدولية ذات الصلة، وحقوق الإنسان في الممارسات القضائية، وضمانات المحاكمة العادلة، ومفاهيم العدالة الانتقالية وأركانها، ودور القضاء في حماية حقوق الضحايا وصون كرامتهم.
كما تبحث أنواع القضايا المرتبطة بالانتهاكات السابقة إبان عهد النظام البائد وسبل الفصل فيها، والنهج الحساس لاحتياجات الضحايا في الإجراءات القضائية.
العدالة وصون حقوق المواطنين

وأكد عميد المعهد العالي للقضاء الدكتور إبراهيم الحسون أن سوريا بعد تحررها من النظام البائد، دخلت مرحلة جديدة تسعى فيها إلى ترسيخ سيادة القانون ومبادئ حقوق الإنسان والمساواة أمام القضاء، مشيراً إلى أن النظام البائد كان يحظر تناول قضايا الحقوق والحريات.
وأوضح الحسون أن الدورة تعكس توجهاً وطنياً جديداً يقوم على تعزيز دور القضاء في تحقيق العدالة وصون حقوق جميع المواطنين، والاستفادة من تجارب الدول التي مرت بظروف مشابهة، مؤكداً أن ترسيخ مبادئ العدالة الانتقالية يشكل أساساً لإعادة بناء سوريا الجديدة في مختلف القطاعات.
مبادئ حقوق الإنسان في نظام العدالة

من جهتها، شددت القائمة بأعمال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في سوريا هوما خان على أن القضاء يشكل ركيزة أساسية لنجاح الدولة، لافتةً إلى أن السوريين، في مرحلة التعافي من ماضٍ مؤلم، يبحثون اليوم عن العدالة بعد حرمانهم منها سابقاً.
وأوضحت خان في تصريح لمراسل سانا أن المفوضية بدأت شراكتها مع المعهد العالي للقضاء من خلال هذه الدورة، وستواصل تنفيذ برامج تدريبية على مدار العام، مؤكدةً أن الشراكة تهدف إلى إدماج معايير حقوق الإنسان في نظام العدالة الوطني.
وأشارت إلى أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تشعر بالتشجيع إزاء توجه المحاكم السورية نحو الاستناد إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، لافتةً إلى أن القاضي الذي نظر في محاكمة المتهم عاطف نجيب استند في ملاحظاته الافتتاحية إلى هذا القانون، ما يعكس توجهاً إيجابياً للمرحلة المقبلة.

وأضافت: إن سوريا صدقت سابقاً على العديد من الاتفاقيات الدولية، إلا أن التحدي كان يكمن في ضعف التنفيذ وإدماج هذه المعايير في عمل المحاكم والتشريعات الوطنية.
وكان مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان قد نظم في نيسان الماضي ورشة عمل بالتعاون مع إدارة الإصلاح المؤسساتي في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بمشاركة ممثلين عن الوزارات وذوي الضحايا، بهدف دراسة الواقع السوري واحتياجات تطبيق العدالة الانتقالية.








