دمشق-سانا
يواجه قطاع الثروة الحيوانية تحديات متزايدة جراء التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما جعل من تأمين الأعلاف والحفاظ على قيمتها الغذائية، أمراً ملحاً يتطلب اعتماد أساليب حديثة للاستفادة من المحاصيل والمخلفات الزراعية.

وفي هذا السياق، يبرز السيلاج والدريس كأهم الوسائل المعتمدة لحفظ الأعلاف الخضراء، نظراً لدورهما الفاعل في تقليل الهدر، وتحسين جودة المنتج العلفي، وخفض تكاليف التربية، بما يضمن استقرار الإنتاج الحيواني.
السيلاج.. وسيلة فعالة لحفظ الأعلاف الخضراء

بيّن رئيس قسم التغذية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية محمد بغدادي في تصريح لـ سانا، أنه يمكن تصنيع السيلاج من العديد من المحاصيل والمخلفات الزراعية، مثل أوراق وسيقان الذرة، والشوندر العلفي، وأوراق وعروش الشوندر السكري، إضافة إلى الذرة الصفراء العلفية في الطور اللبني، ومحاصيل الفول والبازلاء، فضلاً عن الأعشاب النجيلية والبقولية المختلفة مثل الفصة والبرسيم والبيقية والشعير والشوفان.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة أيضاً من بعض المخلفات الزراعية والصناعية، مثل تفل العنب والبندورة ومخلفات مصانع العصائر ومصل الجبن، بما يحقق استثماراً أفضل للموارد المتاحة ويحد من الهدر.
وبيّن بغدادي أن السيلاج يعد من أفضل الطرق الحديثة لحفظ الأعلاف الخضراء والمخلفات الرطبة، حيث تحفظ المادة العلفية ضمن ظروف لاهوائية تؤدي إلى تخمر الكربوهيدرات وتحولها إلى أحماض عضوية، أبرزها حمض اللبن، ما يمنع نمو البكتيريا الضارة ويحافظ على جودة الأعلاف لفترات طويلة.
فوائد اقتصادية وغذائية

ولفت بغدادي إلى أن من أهم مزايا السيلاج إمكانية تخزين كميات كبيرة من الأعلاف الموسمية، والاستفادة من المخلفات الزراعية المعرضة للتلف، إضافة إلى تقليل الفاقد من العناصر الغذائية مقارنة بطرق الحفظ التقليدية.
كما يسهم تصنيع السيلاج في رفع القيمة الغذائية لبعض الأعلاف منخفضة الجودة عبر إضافة مكملات غذائية أثناء التحضير، فضلاً عن الحد من التعفن والمسببات المرضية، وإمكانية إنتاجه في مختلف الظروف الجوية، ما يجعله خياراً اقتصادياً مناسباً للمربين.
أهمية السيلاج في تغذية الحيوانات

وأكد بغدادي أن القيمة الغذائية للسيلاج تعد الأقرب إلى العلف الأخضر الطبيعي، موضحاً أن كل ثلاثة كيلوغرامات منه تعادل وسطياً كيلوغراماً واحداً من العلف المركز، بينما تعادل كمية تتراوح بين 2 و3 كيلوغرامات منه كيلوغراماً واحداً من الدريس الجيد.
وأشار إلى أن الأبقار الحلوب يمكن أن تتغذى يومياً على نحو 30 كيلوغراماً من السيلاج، في حين يقدم للأغنام والماعز حتى 7 كيلوغرامات يومياً بحسب نوع العلف واحتياجات الحيوان.
الدريس.. مخزون استراتيجي للأعلاف الجافة

فيما يتعلق بالدريس، أوضح بغدادي أنه مادة علفية خشنة تنتج من تجفيف الأعلاف الخضراء حتى تنخفض نسبة الرطوبة فيها إلى ما بين 15 و20 بالمئة، ما يسمح بتخزينها لفترات طويلة.
وأضاف: إن الدريس يعد من أهم مصادر العلف عند نقص المراعي والأعلاف الخضراء، نظراً لاحتفاظه بجزء كبير من قيمته الغذائية في حال تصنيعه وتخزينه بطريقة صحيحة.
مراحل الإنتاج وطرق التجفيف

وبيّن بغدادي أن القيمة الغذائية للدريس ترتبط مباشرة بمرحلة نمو النبات وموعد الحش، حيث يؤدي التأخر في الحصاد إلى زيادة كمية الإنتاج مقابل انخفاض القيمة الغذائية والطاقة والهضمية.
وأشار إلى أن إنتاج الدريس يتم بطريقتين أساسيتين:
التجفيف الطبيعي عبر الحقول أو باستخدام الحوامل الخشبية، ويتأثر بالظروف المناخية وكثافة المادة العلفية.
التجفيف الصناعي باستخدام الهواء البارد أو الساخن، مع تفضيل أن تكون درجة الحرارة داخل وحدات التجفيف نحو 65 درجة مئوية للحفاظ على جودة المادة العلفية وتقليل الفاقد.
دعم استدامة الثروة الحيوانية
أكد بغدادي أهمية التوسع في تقنيات تصنيع السيلاج والدريس لما لها من دور كبير في تحقيق الأمن العلفي واستثمار المخلفات الزراعية بالشكل الأمثل، إضافة إلى خفض تكاليف التربية وتحسين كفاءة الإنتاج الحيواني، بما ينعكس إيجاباً على استدامة الثروة الحيوانية.
وكانت الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية نفذت أول أمس الإثنين يوماً حقلياً في محطة بحوث دير الحجر للأبقار الشامية بريف دمشق حول تصنيع الدريس والسيلاج والاستفادة من المخلفات الزراعية بمشاركة عدد من المربين، إلى جانب خبراء من المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).