دمشق-سانا
تمثل الأجندة الوطنية للشركات الناشئة التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات في الـ 14 من شهر نيسان الجاري إطاراً متكاملاً يهدف إلى تنظيم ودعم قطاع ريادة الأعمال في سوريا، عبر تنسيق الجهود بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، لتوفير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة، بما يسهم في تحويل الابتكار إلى مشاريع اقتصادية حقيقية وخلق فرص عمل جديدة للشباب.
وتركز هذه الأجندة على إعادة تعريف مفهوم الشركات الناشئة التقنية بوصفها شركات قائمة على النمو السريع والتوسع، وليست مشاريع صغيرة تقليدية، ما يستدعي تطوير أطر تنظيمية وسياسات مختلفة تتناسب مع طبيعة هذا النوع من الأعمال.
دعم الشركات البرمجية
وأكد مسؤول الابتكار والشركات الناشئة في وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، أحمد سفيان بيرم في تصريح لـ سانا، أن هذه الأجندة تركز على دعم الشركات البرمجية والتطبيقات والمنصات الإلكترونية التي تسهم في تحسين وصول الأفراد إلى الخدمات وتقديم المنتجات بكفاءة أعلى، وذلك في ظل التطور المتسارع في وسائل الاتصالات وتقانة المعلومات.

وأوضح بيرم أنه تم إعداد أجندة بالتعاون مع الجهات الحكومية الداعمة تمتد لخمس سنوات، تتضمن مجموعة من البرامج والاستراتيجيات وأطر قانونية، بهدف تهيئة بيئة حاضنة لهذا النوع من المشاريع والعمل على إطلاقها وتطويرها.
وأشار بيرم إلى إطلاق منصة إلكترونية خاصة بالشركات الناشئة، تتيح لها الحصول على الخدمات والدعم اللازم، عبر بوابة رقمية مخصصة، مبيناً أن المنصة متاحة أمام الراغبين بتأسيس شركات ناشئة داخل سوريا من مختلف أنحاء العالم.
تطوير التفكير الريادي
من جهته أكد معاون وزير التعليم العالي والبحث العلمي غيث ورقوزق، أن دور الوزارة فيما يتعلق بالشركات الناشئة لا يقتصر على الجانب النظري والتدريس فقط، بل يمتد ليشمل تطوير التفكير الريادي بطريقة أكاديمية، من خلال العمل المؤسسي الذي يمزج بين الخبرة العلمية والجانب العملي للريادة، ليكون الحد الأدنى هو تخريج كوادر قادرة على العمل في السوق.
وأوضح ورقوزق أن الجامعات تعمل على مسارين أساسيين متمثلان في احتضان الأفكار التي يبتكرها الشباب الجامعي، والاستفادة من خبرات الكوادر التدريسية الوطنية الحاصلين على درجات علمية متقدمة في البحث العلمي داخل سوريا وخارجها، لافتاً إلى أن الجامعات على أتم الاستعداد للتعاون من أجل خلق ثقافة الريادة بين الطلاب ونشرها في المجتمع.
وشدد معاون الوزير على أهمية توفير المنصات للشباب الجامعي داخل الجامعات، إلى جانب توفير مقر للشركات الناشئة بعد تأسيسها، مؤكداً أن هذه العملية تحتاج إلى تكامل مع بقية الوزارات والجهات المعنية، لأن الطريق من الفكرة إلى الشركة الناشئة يتطلب معالجة العديد من الجوانب التي لا يمكن للجامعة وحدها تأمينها.
تبسيط الإجراءات ودعم ريادة الأعمال
من جهتها، دعت معاونة وزير الاقتصاد والصناعة رشا كركوكلي، الشباب العاملين في مجال تقانة المعلومات وأصحاب الأفكار المبتكرة إلى تثبيت ابتكاراتهم والتميز عند تأسيس شركة أو تطبيق إلكتروني، من خلال تسجيل تطبيقاتهم كعلامة تجارية لحماية أعمالهم، ومراجعة الوزارة للحصول على براءة اختراع أو توثيق العمل.

وأشارت كركوكلي، إلى أن تصنيف الأنشطة الاقتصادية، ولا سيما التقنية مثل شركات البرمجة والتطبيقات والذكاء الاصطناعي، أتاح توجيه الدعم للشركات الريادية في مجال التقانة، مشددة على أن الوزارة تعمل على أتمتة إجراءات تأسيس الشركات وتقديم الخدمات إلكترونياً بأقل وقت ممكن، بما يمكّنها من المنافسة في السوق السورية والدولية.
تفعيل دور الشباب
بين ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بهجت حجار، إن الشركات الناشئة تمثل صناعة حقيقية وفرصة مهمة لمستقبل سوريا، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تفعيل دور الشباب من خلال الانتقال الرقمي ورقمنة مفاصل العمل، بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لضمان الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة.
وأوضح إن الأجندة الوطنية لدعم الشركات الناشئة تشكل مسؤولية مشتركة، وتسهم في خلق فرص عمل سريعة النتائج، خاصة في ظل ارتفاع نسبة البطالة، داعياً إلى تغيير الثقافة التقليدية نحو التعليم المهني وريادة الأعمال بما يتوافق مع احتياجات إعادة الإعمار والبنية التحتية الرقمية.
ويشهد قطاع ريادة الأعمال في سوريا تحولات متسارعة مع تزايد الاهتمام بالشركات الناشئة بوصفها أحد محركات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، وفي هذا الإطار، تعمل الجهات الحكومية على تطوير أطر تنظيمية وتشريعية داعمة لهذا القطاع، بما يواكب التحول نحو الاقتصاد الرقمي ويعزز بيئة الابتكار لدى الشباب.