دمشق-سانا
في زحمة مشاغل الحياة، يبقى شهر رمضان المبارك محطة استثنائية، يعيد فيها الإنسان ترتيب أولوياته، وصقل ذاته، لكن.. ما نظرة الناس اليوم لهذا الشهر الفضيل، هل هي محصورة في كونه موسماً للطعام والشراب والطقوس المعتادة كما يعتبره كثيرون؟ أم أن هناك أبعاداً أعمق يمكن استثمارها لتحويله إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو التغيير؟
المدرب الدولي وخبير التطوير الذاتي الدكتور حمزة الحمزاوي قدم خلال تصريح لسانا، رؤية متكاملة عن شهر رمضان، واصفاً أهمية هذا الشهر بالقول: “إنه دورة ربانية، مجانية إلزامية، لتغيير معتقدات فكرية، ومشاعر انفعالية، وعادات سلوكية؛ ليرتقي بك القدر ونفرح بتخرجك بيوم الفطر”.
ويستعرض الحمزاوي كيف يمكن لهذا الشهر أن يكون بداية عام روحي وعملي جديد، بعيداً عن الممارسات الخاطئة التي تحوّل الفوائد إلى أضرار.
رمضان.. بداية العام الروحي العملي
يمثل شهر رمضان بداية العام الروحي المرتبط بالعمل، وفق الحمزاوي الذي أكّد أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة ذهبية لتصحيح مسارات الحياة، وتغيير العادات الخاطئة، وتصويب المعتقدات.
وأضاف: “يفترض أن نعيش في باقي أيام السنة وفق ما تدربنا عليه خلال الثلاثين يوماً، من الضروري أن يستثمر الإنسان الشهر الأفضل ليصبح الإنسان الأفضل”.
الصيام الشامل.. الامتناع عن كل خطأ
شدّد الخبير الدولي في تطوير الذات على أن الصيام الحقيقي يتعدى حدود الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب، ليشمل الامتناع عن كل أشكال الضرر والخطأ، مبيناً أن الصائم مطالب بالصيام عن الغيبة والنميمة والإشاعة، وعن الغش والخداع، وعن الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، وهو ما أوضحته الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، مؤكداً أن الامتناع عن المحرّمات يجب أن يستمر طوال العام وليس فقط في رمضان.
صحة الجسد.. بين السموم والفوائد
انتقد الدكتور الحمزاوي بعض العادات الخاطئة لدى البعض خلال الشهر الفضيل، منها الإفراط في تناول الأطعمة الضارة وغير المتجانسة بعد الإفطار، مما يسبّب مشاكل في الهضم والصحة، بدلاً من استغلال الصيام لإراحة الجسم وتخليصه من السموم.
وتابع: “بدلاً من أن يخف وزن الفرد في رمضان، نجد كثيرين يتعرضون للسمنة، والكوليسترول يزداد لديهم بسبب الإسراف في الطعام، والخلط بين الأنواع”.
عادات خاطئة.. السهر والنوم نهاراً
تطرّق الدكتور الحمزاوي إلى خطأ شائع آخر، وهو قلب النوم والسهر، حيث يسهر الكثيرون طوال الليل وينامون معظم النهار، وأوضح أن هذا السلوك يعاكس الحكمة من الصيام، الذي يحتاج فيه الجسم إلى الحركة والتعرّق، والتنفس ليساعد على إخراج السموم.
وأكّد أن الصيام الحقيقي هو “امتناع عن إدخال الطعام، وإفساح المجال لإخراج السموم”، مما يتطلب نمط حياة صحياً ومتوازناً.
واختتم الدكتور حمزة الحمزاوي حديثه بالتأكيد على أن رمضان هو شهر التدريب العملي لتغيير الذات نحو الأفضل، على المستويات الجسدية والنفسية والعقلية والروحية والاجتماعية، داعياً إلى فهم فقه الصيام بعمق، والعيش بمقاصد الله من هذا الشهر الفضيل، ليحصد الصائم ثمرة التغيير الدائم طوال العام.