دمشق-سانا
يواصل أصحاب معامل وورشات التريكو في مجمع الزبلطاني بدمشق عملهم وإنتاجهم على الرغم من التحديات التي واجهت الصناعة السورية، ولا سيما الصناعات النسيجية خلال العقود الماضية، محافظين على حضورهم في السوق المحلية ومنافسين في الأسواق الخارجية بمنتجات عالية الجودة.
ويُعدّ مجمع الزبلطاني أكبر تجمع لصناعة التريكو في سوريا، إذ يشكّل منظومة متكاملة لإنتاج أقمشة التريكو والألبسة الداخلية والجوارب، ما يجعله ركيزة أساسية في الصناعة الوطنية، ورمزاً للحرفية السورية، ووجهة رئيسية للحرفيين والتجار، ويستند المجمع إلى خبرات تراكمت عبر عقود، لتصبح جزءاً أصيلاً من هوية الصناعة السورية.
أقمشة تُنسج بخبرة ودقة

محمد أمير شيخ عثمان، صاحب أحد معامل التريكو، يصف في تصريح لمراسل سانا عملية الإنتاج من منظور فني، موضحاً أن الخيوط الطبيعية كالقطن والصوف، أو الصناعية مثل البوليستر، تتحول تدريجياً إلى أقمشة مرنة عبر شبكة دقيقة من الحلقات المتشابكة.
ويشير إلى أن العمل يبدأ بتأمين الخيوط، سواء كانت محلية أو مستوردة، ثم تحويلها إلى أقمشة مصممة بعناية، مع ضبط الغرز واختيار التقنية المناسبة لكل منتج، سواء تريكو “اللُحمة” المستخدم في التيشيرتات والجوارب، أو تريكو “السداء” المخصص للملابس الرياضية والأقمشة التقنية.

أما نور الدين دعبول، صاحب مصنع آخر، فيسلّط الضوء على مراحل الحياكة والتجهيز النهائي، مبيناً أن الأقمشة تمر بعد إنتاجها بعمليات الغسيل والصباغة والكي، لضمان مرونتها ومساميتها ومقاومتها للتجعد. ويؤكد أن هذه الخطوات هي التي تحدد جودة المنتج قبل وصوله إلى المستهلك، وتُظهر الفارق بين المنتج المحلي والبدائل المستوردة.
تحديات متزايدة… وإصرار على الاستمرار
يواجه الصناعيون تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع أسعار المواد الأولية والمنافسة الشديدة من البضائع المستوردة.

ويقول دعبول: “نحن منتجون ولسنا تجاراً، والمصروف اليوم أكبر من الدخل، القطعة الصينية تُباع بأربعين ألف ليرة، بينما تصل تكلفة إنتاجنا إلى ثمانين أو تسعين ألفاً، ما يجعل حماية المنتج الوطني ضرورة ملحّة”.
ويضيف شيخ عثمان: إن المنافسة لا تتعلق بالأسعار فقط، بل تشمل حجم الإنتاج والتكنولوجيا، موضحاً أن البضائع المستوردة، وخصوصاً القادمة من تركيا، تستفيد من دعم الطاقة وتُنتج بكميات ضخمة، في حين تعمل العديد من المصانع المحلية بآلتين أو ثلاث فقط، ما يزيد من صعوبة المنافسة، وخاصة مع اقتراب موسم ركود السوق الصيفي.
وتضم منطقة الزبلطاني الصناعية نحو 500 معمل وورشة، إضافة إلى مقر الجمعية الحرفية للتريكو والجوارب والألبسة الداخلية، التي تأسست عام 1970 بهدف دعم الإنتاج المحلي والحفاظ على هذه الحرفة العريقة.






