دمشق-سانا
حققت الحملة الميدانية لمعالجة ظاهرة التسول التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع محافظتي دمشق وريفها، وعدد من الوزارات والمنظمات غير الحكومية في الـ 30 من شهر تشرين الثاني 2025، نتائج ملموسة على مستوى الحالات التي تم احتواؤها.
معالجة 185 حالة

بينت رئيسة مكتب مكافحة التسول والتشرد بدمشق خزامى النجاد في تصريح لـ سانا أن الحملة أثمرت على احتواء “185” حالة تسول بينها “13” من النساء والباقي أطفال، موضحة أنه تم نقلهم إلى مراكز آمنة ومجهزة لاستقبالهم، وإبقاؤهم لمدة تتراوح بين ستة أشهر وعام، إضافة إلى العمل على تمكين أهاليهم، وبعد انتهاء فترة الإقامة تعاد الحالات إلى أسرها إن وجدت، وفي حال غياب الأسرة يتم تحويلهم إلى دور الرعاية الاجتماعية.
ضرورة تغيير العادات
وبينت النجاد أن المراكز تعمل على تعديل سلوك الأطفال والاهتمام بصحتهم النفسية فالكثير منهم يعانون من مشاكل نفسية ناتجة عن مشاكل أسرية، حيث تُتابع هذه الحالات من قبل طبيبة نفسية تعمل على معالجتها وتقديم الدعم النفسي اللازم.
وأشارت النجاد إلى أن المعالجة تبدأ بأبسط الأمور والعادات الحياتية السليمة، كغسيل الوجه صباحاً عقب الاستيقاظ والاعتناء بالنظافة الشخصية ونظافة المكان، وغيرها من الممارسات التي لم يتسن لهم تعلمها بسبب طبيعة حياتهم وعدم دخولهم المدارس وتعلمهم القراءة والكتابة، إضافة إلى أنشطة ترفيهية وتعليمية وعروض مسرحية تناسب أعمارهم وحالتهم.
ولفتت النجاد إلى أن الحملة تهدف إلى تغيير نظرة المجتمع للمتسولين، ولا سيما أن أغلبهم أطفال، ويتم استغلالهم وتشغليهم من قبل أشخاص آخرين وأحياناً من قبل أهاليهم، حيث يجب تعزيز فكرة أن مساعدة الطفل المتسول تقوم على رعايته وتقديم الدعم له وتمكينه، وخاصة أن لدى الوزارة مراكز خاصة لمعالجة هذه الظاهرة.
مراكز الرعاية

أوضحت النجاد أن هناك مركزي رعاية لمعالجة التسول في منطقة باب مصلى بدمشق، أحدهما مخصص لاستقبال الإناث من عمر 4 سنوات حتى 18 سنة وطاقته الاستيعابية 90 حالة، والثاني مخصص لاستقبال العائلات وطاقته الاستيعابية 40 حالة، مشيرة إلى أنه يوجد مركز ثالث في مدينة الكسوة بريف دمشق، وجميعها مجهزة لاستقبال الأطفال وإقامتهم ورعايتهم، إضافة إلى توفر خدمة إدارة الحالة والتي تتم بناء على بيانات يتم تدوينها ضمن استمارة أولية، لتحوّل إلى قسم الدعم النفسي أو القانوني أو الطبي.
ولفتت النجاد إلى أنه مع انطلاق الحملة بدأت تختفي ظاهرة التسول في عدد من المناطق، حيث كانت هناك جولات أسبوعية، لكنها ما تلبث أن تعود للظهور وبأشخاص وأطفال غير الذين كانوا سابقاً في مراكز مكافحة التسول.
وقبل إطلاق الحملة، عملت وزارة الشؤون الاجتماعية ومحافظتا دمشق وريفها على إعادة تأهيل مراكز الرعاية وصيانتها لتعزيز برامج إعادة دمج الأطفال بالمجتمع، حيث كانت هذه المراكز في عهد النظام البائد أشبه بالسجون وتفتقر للخدمات الأساسية.
حملة معالجة ظاهرة التسول التي انتهت في الثاني من كانون الأول 2025، تضمنت مكافحة تسول الأطفال وحمايتهم من الاستغلال، عبر فرق تطوعية تتجول في شوارع دمشق، وتعمل على توعية الأطفال بمخاطر التسول، وتوجيههم إلى مراكز الرعاية.



