دمشق-سانا
سجّلت نسب التغطية اللقاحية في سوريا تحسناً ملحوظاً خلال عام 2025، متجاوزة 81 بالمئة، بالتوازي مع مواصلة وزارة الصحة تنفيذ حملات وطنية مكثفة للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، ولا سيما القرى والتجمعات النائية والأشد احتياجاً، في إطار برنامج يهدف إلى تعزيز الوقاية والحد من الأمراض السارية.
وأكد مدير برنامج التلقيح الوطني الموسع في وزارة الصحة، الدكتور تركي ضاهر، في تصريح لـ سانا اليوم الخميس، أن برنامج التلقيح في سوريا حقق منذ انطلاقه عام 1978 إنجازات صحية مهمة، أبرزها القضاء على شلل الأطفال وكزاز الوليد، والحد من انتشار أمراض معدية مثل الحصبة، ما أسهم في خفض معدلات المراضة والوفيات، وتحسين صحة الأطفال في مختلف المحافظات.
“رفع التغطية اللقاحية”
وأوضح ضاهر أن واقع التغطية اللقاحية تأثر خلال سنوات سابقة، قبل أن تعمل مديرية الرعاية الصحية في الوزارة بعد التحرير على إعادة ترميم البرنامج وتعزيز خدماته عبر حملات وطنية موسعة، ركزت على الوصول إلى التجمعات النائية والمهمشة، ومتابعة الأطفال المتسربين وغير الملقحين حتى عمر 12 عاماً، ما أسهم في رفع التغطية إلى ما بين 80 و85 بالمئة خلال عام 2025.
وأشار إلى استمرار جهود الوزارة لضمان وصول اللقاحات إلى مختلف المناطق من خلال الفرق الجوالة والمراكز الصحية والمواقع الخارجية، لافتاً إلى أن حملات العام الحالي أسهمت في تعزيز اللقاح الروتيني في المحافظات الشرقية، حيث تم الوصول إلى أكثر من 750 ألف طفل دون سن الخامسة بنسبة تغطية تجاوزت 87 بالمئة من المستهدف، بما ساهم في خفض عبء الأمراض وتقليل الحاجة إلى الاستشفاء.
“الخطط والتحديات”
ولفت ضاهر إلى أن برنامج التلقيح يواجه تحديات تتعلق بصعوبة تحديد أعداد السكان بدقة نتيجة الحركة السكانية المستمرة وعودة النازحين واللاجئين، إضافة إلى نقص الكوادر المدربة وضعف الإمكانات التشغيلية، وعدم استقرار التغذية الكهربائية وما يرافقه من ارتفاع تكاليف تشغيل سلسلة التبريد.
وبيّن أن الوزارة عملت على معالجة هذه التحديات عبر برامج تدريبية للعاملين الصحيين، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية في غرف التبريد والمراكز الصحية، بما يضمن استمرارية الخدمات.
وأوضح أن الخطط المستقبلية تشمل تحسين جودة الخدمات وتوسيع الوصول إلى مختلف التجمعات، من خلال توحيد جداول التلقيح، وبناء قدرات الكوادر الصحية وفق أحدث التوصيات العالمية، وتطبيق نظام تسجيل وتتبع إلكتروني للمستفيدين، إضافة إلى تعزيز التكامل مع البرامج الصحية الأخرى لزيادة الوصول إلى المناطق النائية.
“مناعة مجتمعية”
بدوره، شدد رئيس قسم العيادات بمشفى الهلال الأحمر، الدكتور عبد الله عكلة، على أهمية الالتزام بمواعيد التلقيح باعتباره الركيزة الأساسية للوقاية من الأمراض المعدية وحماية صحة الأطفال، موضحاً أن التلقيح لا يقتصر على الحماية الفردية بل يسهم في تعزيز “المناعة المجتمعية” والحد من انتشار الأمراض.
وأكد عكلة أن التوعية المجتمعية تمثل عاملاً حاسماً في رفع الإقبال على اللقاحات، في ظل انتشار معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً إلى الاعتماد على المصادر الطبية الرسمية والالتزام بجداول التلقيح الوطنية لضمان أعلى مستويات الحماية للأطفال.
توسع الخدمات الصحية على 107 مناطق
وشهد برنامج اللقاح الوطني خلال عام 2025 توسعاً في الخدمات، حيث بلغ عدد الفرق الجوالة 274 فريقاً نفذت أكثر من 40 ألف جلسة تلقيح، إلى جانب 78 موقعاً خارج المراكز الصحية قدمت أكثر من 1500 جلسة، فيما نفذت 1094 مركزاً صحياً أكثر من 49 ألف جلسة ثابتة موزعة على 107 مناطق صحية.
وشمل عدد الأطفال المستهدفين من البرنامج نحو 699 ألف طفل دون عمر السنة، وأكثر من 3.2 ملايين طفل دون سن الخامسة، ما يعكس حجم الجهود المبذولة لضمان وصول اللقاحات إلى جميع الفئات المستهدفة في مختلف المناطق. بحسب مدير برنامج التلقيح الوطني الموسع في وزارة الصحة، الدكتور تركي ضاهر.