دمشق-سانا
أكد عدد من المشاركين في مؤتمر “عام على التحرير.. أفق وتحديات”، الذي انطلقت فعالياته اليوم، أهمية إشراك جميع أبناء الشعب في بناء الدولة الجديدة، وتعزيز التمثيل الحقيقي، وفتح المجال أمام الحوار الوطني وصياغة دستور يعكس تطلعات المواطنين، مشيرين إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تنوع الآراء والخبرات لمواجهة التحديات في فترة ما بعد سقوط النظام البائد.

مدير إعلام دمشق إبراهيم كوكي، أكد في تصريح لـ سانا، أن الدولة السورية الجديدة تسعى إلى إشراك جميع أبناء الشعب السوري في بناء الدولة الجديدة، في إطار توجه فعلي يهدف إلى إلغاء رواسب النظام البائد، بما في ذلك المحاصصة والفساد والاستبداد وغيرها، مشيراً إلى أن هذا الإشراك يمثل جزءاً من عودة البلد إلى جميع أبنائه.
وبيّن كوكي أن المرحلة المقبلة ستعزز شعور جميع السوريين بوجود تمثيل حقيقي لهم في هذا الوطن، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الحكومي، معتبراً أن ذلك يشكل أساساً مهماً في صناعة السلم الأهلي، ويمنع تفوق فئة على فئة أو جهة على جهة.
وأوضح كوكي أن هناك توجهاً واضحاً لإشراك الجميع وفتح المجال أمام الخبرات والكفاءات؛ لتكون لها أدوار فاعلة في المؤسسات الحكومية والمؤسسات السيادية، وهو ما يُلاحظ حالياً في بعض الوزارات العامة في سوريا، إضافة إلى عدد من المكاتب الإدارية والتنفيذية.
اختلاف في الآراء يُغني النقاش
من جانبه، بيّن الباحث والكاتب عمر السراج، أن الحوار الوطني بالغ الأهمية، وأن البلاد بأمسّ الحاجة إلى الحوار لتبادل الأفكار والآراء، ومناقشة عدد من المسائل السياسية والاقتصادية، إضافة إلى الأزمات التي تعاني منها الدولة، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تنوعاً في الأفكار ومصادر المعرفة والآراء، ولا سيما فيما يتعلق بالمخططات المطروحة.
وبيّن السراج أنه جرى خلال الجلسة طرح بعض الأفكار التي قد تختلف نوعاً ما عن توجه الحكومة السورية الحالية، معتبراً أن هذا الاختلاف يُغني النقاش، وأن جميع الآراء، رغم تباينها، تصب في الاتجاه نفسه، والمتمثل في بناء الوطن وعودة الاستقرار والأمان.
صياغة الدستور

من جهته، بيّن الحقوقي السوري مازن درويش أن عملية صياغة الدستور تُعدّ مسألة شديدة التعقيد، وأن التحدي الحقيقي يكمن في أن يكون هذا الدستور عقداً اجتماعياً جديداً يعبّر فعلياً عن السوريين، وعن رؤيتهم لشكل الدولة ومنظومة الحقوق والواجبات بشكل عام، مبيناً أن هذا المسار يفترض أن يبدأ من القاعدة، ومن الأرضية المجتمعية، من خلال حوارات مجتمعية وسياسية حقيقية.
ولفت درويش إلى أن وجود قوانين للأحزاب تُتيح فعلياً تشكيل أحزاب ذات برامج وطروحات سياسية يُعدّ عنصراً أساسياً، نظراً لارتباط الدستور بالفلسفة السياسية للدولة والمجتمع، مشيراً إلى ضرورة أن يوفر الدستور حماية حقيقية للمواطن من خلال سلطات إنفاذ قانون فاعلة، وعمل مؤسساتي واضح، وخطط اقتصادية شفافة وطويلة الأمد، إضافة إلى منظومة حقوقية تحمي المواطنين.
التحديات القائمة أمر طبيعي
بدوره، أوضح الباحث والمحلل السياسي في مجموعة الأزمات الدولية (سويسرا وفرنسا) جيروم دريفون، أن وجودهم في سوريا في هذه المرحلة يُعدّ فرصة مهمة، سواء للسوريين أو للأجانب المشاركين، لفتح باب النقاش والحوار، الذي لم يكن متاحاً لفترة طويلة في ظل النظام البائد، مؤكداً أن ما يجري اليوم يشكّل بداية لعمليات طويلة تقوم على مشاركة الجميع، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
وأكد دريفون أن التحديات القائمة تُعدّ أمراً طبيعياً في أي مجتمع خرج من حرب، ولا سيما حرب اتسمت بالعنف الشديد والبطش الذي مُورس بحق الشعب السوري، لافتاً إلى أن مثل هذه الحوارات كانت في السابق مستحيلة، حتى بالنسبة للسوريين في الخارج، حيث لم يكن بالإمكان الحديث في الشأن السياسي أو أي قضايا تتعلق بالسلطة أو الحكومة.
وانطلقت اليوم أعمال مؤتمر “عام على التحرير.. أفق وتحديات”، بحضور وزير الإعلام حمزة المصطفى ومشاركة عدد من الباحثين السياسيين والاقتصاديين، وتستمر ليومين في فندق الشام بدمشق.

