دمشق-سانا
بعد الانتصارات في ريف إدلب وحلب وحماة، واصل الثوار في معركة “ردع العدوان”، مسيرة التحرير وتقدمت القوات سريعاً باتجاه ريف حمص الشمالي، لتُحَرّر يوم الجمعة الـ6 من كانون الأول2024، الرستن وتلبيسة والدار الكبيرة في ريف حمص الشمالي، وفي السابع منه حررت آخر قرية على تخوم المدينة وسط انهيارات كبيرة لقوات النظام البائد، وبدأت تنفيذ عمليات نوعية داخل حمص بالتزامن مع تطويقها من عدة محاور.
إدارة العمليات العسكرية أصدرت حينها رسائل طمأنة لجميع مكونات الشعب السوري التي زرع فيها “نظام الأسد” الخوف، مؤكدةً أن الهدف هو إسقاط حكم “عائلة الأسد” الفاسدة، حاملةً البشرى للسوريين أنّ سوريا على وشك إعلانها حرّة من الطاغية.
ريف حمص الشمالي.. عقدة الجغرافيا ومفتاح الطريق إلى المدينة
بدأت عمليات التحرير من محاور مدينة الرستن وتيرمعلة والدار الكبيرة، وسط اعتماد كبير على طائرات شاهين المسيّرة والراجمات ومنصات إطلاق قذائف الهاون، ورغم القصف الجوي المكثف لقوات النظام البائد، تمكن الثوار من اختراق خطوط التماس خلال ساعات.
وتكمن أهمية ريف حمص الشمالي في أنه عقدةٌ تربط الشمال بالوسط السوري، وممراً مباشراً بين حماة وحمص فبلدات الغنطو وتيرمعلة والدار الكبيرة تقع على مرتفعات تشرف على الطرق الترابية التي تربط مناطق التحرير شمالاً بنقاط الاقتحام جنوباً، بينما تعد الرستن أكبر مدن الريف مركز العبور الرئيس عند نهر العاصي، وجسرها شريان الحركة نحو حمص، كما تشكل عين حسين وعز الدين بوابة طبيعية للالتفاف على دفاعات النظام وقطع خطوط الإمداد.
وفي ظل هذا الموقع المتداخل، أصبحت السيطرة على هذه المناطق مفتاح الطريق نحو مدينة حمص وشرطاً ضرورياً لاستقرار خطوط الإمداد في كامل وسط سوريا.
طائرات شاهين.. يد الثوار الطولى
لعبت مسيّرات “شاهين” دوراً حاسماً، منذ اللحظات الأولى لمعركة “ردع العدوان”، وكان لها دور حاسم أيضاً في معركة حمص عبر تحديد مواقع المدفعية الثقيلة للنظام وتوجيه نيران الثوار بدقة إليها وتحييدها.
وبعد انهيار دفاعات النظام البائد في ريف حمص الشمالي، تقدم الثوار داخل الرستن بعد اشتباكات عنيفة، ما أجبر قوات النظام على الانسحاب نحو أطراف حمص، ومع تضييق الخناق على عين حسين وعز الدين والغنطو، تمكن الثوار من الاقتراب من الطريق الدولي M5 وقطع أحد أهم خطوط الإمداد.
تقهقر قوات النظام أمام تقدم الثوار
في ظل هذه الانتصارات المتتالية أصبحت مدينة حمص، عقدة الجغرافيا بين الساحل والشمال والبادية على مشارف التحرير الكامل، وبدأت تتوارد المعلومات عن تقهقرٍ تدريجي لقوات النظام من الأحياء الشمالية، أمام تقدمٍ مستمرٍ للثوار نحو مركز المدينة وفق الخطط المرسومة.
ومع دخول الثوار إلى الأحياء الشمالية للمدينة تراجع الوجود العسكري للنظام المجرم فيها بسرعة، ما سمح لوحدات الاقتحام من قوات الثورة بالتقدم نحو القصور والخالدية والوعر بعمليات خاطفة.
وفي الساعات الأولى من يوم الأحد الثامن من كانون الأول 2024، وتحديداً عند الساعة 12:00، أعلنت “إدارة العمليات العسكرية” تحرير حمص ودخول الثوار السجن المركزي فيها وتحرير أكثر من 3500 معتقل مجددة عهدها للشعب السوري بتحرير جميع المعتقلين من سجون الطغيان، وسط فرحة أهالي المدينة وتوافدهم بالآلاف إلى ساحة الساعة التي تحمل رمزية كبيرة في وجدان السوريين، حيث كانت في 18 نيسان 2011 نقطة انطلاق أول اعتصام شعبي سلمي واسع النطاق ضد النظام البائد، ولأنها أسقطت هالة الخوف التي فرضها لعقود ارتكب فيها مجزرة راح ضحيتها عشرات المعتصمين.
وفي كل حيّ من أحياء حمص، ارتفعت رايات الثورة لتعلن أن الدماء التي سالت خلال سنوات الثورة لم تذهب هدراً.
لم يكن التحرير مجرد لحظة عسكرية حاسمة، بل أيضاً لحظة وجدانية أعادت الثقة للشعب بأن الحرية أقرب من أي وقت مضى، حيث شكل محطة مفصلية أعادت فتح قلب سوريا الجغرافي، وربطت الشمال بالجنوب من جديد، لتصبح المساحات الشاسعة من الحدود العراقية شرقاً، إلى الحدود اللبنانية غرباً تحت سيطرة الثوار، في أكبر تحول ميداني نحو كتابة الفصل الأخير من معركة ” ردع العدوان” منذ انطلاقها.
رسالة سياسية وعسكرية واضحة
أكدت حمص أن معركة “ردع العدوان”، ليست سلسلة عمليات منفصلة، بل مسار استراتيجي يهدف لتثبيت الاستقرار في كامل سوريا، وأن تحريرها سيفتح الباب لمرحلة سياسية جديدة لا وجود لـ” نظام الأسد” فيها.