نيويورك-سانا
حذّرت الأمم المتحدة من أنّ إجراء أيّ من الدول النووية تجربة نووية جديدة قد يُشعل فتيل سباق تسلح جديد، وذلك في ظل رفض الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول أخرى التصديق على معاهدة حظر التجارب النووية.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن “إيزومي ناكاميتسو” مسؤولة نزع السلاح في الأمم المتحدة قولها أمام الجمعية العامة أمس: “إن اجتماعنا بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية يأتي في وقت يشهد توتراً جيوسياسياً عميقاً، وانقساماً متزايداً، وتضاؤلاً في الثقة، فضلاً عن القلق إزاء احتمال استئناف التجارب”.
وأضافت ناكاميتسو: “إن مجرد التفكير في مثل هذا المسار أمر خطير، فأي استئناف من شأنه أن يقوض عقوداً من ضبط النفس، ويعمق انعدام الثقة، ويهدد بإشعال فتيل تجارب متبادلة وسباق تسلح”، مشددة على أن ذلك يجب “ألا يصبح واقعاً أبداً”.
بدوره قال مدير منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية روبرت فلويد أمام الجمعية: إنّ العالم شهد منذ عام 1945 أكثر من 2000 تجربة نووية، لكن في العقود الثلاثة الماضية لم يتجاوز عددها 12 تجربة، إلا أنه حذر من أن “الوضع الدولي متوتر، ويسوده انعدام الثقة”، بما في ذلك فيما يتعلق بالتجارب النووية.
مخاوف من نشوء ترسانات نووية متطورة تقنياً
وحذّر فلويد من أنه في حال استئناف التجارب النووية، فإن النتيجة ستكون ترسانات نووية متطورة تقنياً، ومخاطر متزايدة لسوء التقدير النووي، ودماراً شاملا ناجماً عن ذلك.
وأشار فلويد إلى أن اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية أُسس لإحياء ذكرى إغلاق موقع التجارب النووية السوفيتي السابق في سيميبالاتينسك- الواقع حالياً في كازاخستان- في 29 آب 1991، والذي شهد 456 تجربة نووية.
ضحايا الإشعاع يطالبون بالاعتراف
بدورها وصفت الناشطة ” تينا كوردوفا ” كيف تعرّضت خمسة أجيال من عائلتها للإشعاع الذي بدأ مع تجربة أول قنبلة ذرية في 16 تموز 1945 في نيو مكسيكو، وكيف عانى كل جيل لاحق حتى اليوم من السرطان.
وقالت كوردوفا التي شاركت في تأسيس منظمة “اتحاد ضحايا الإشعاع في حوض تولاروزا قبل 21 عاماً لتسليط الضوء على الآثار الصحية السلبية للإشعاع التي يعاني منها سكان نيو مكسيكو: “لم نتلقَّ أي تحذير قبل أو بعد ذلك بشأن الخطر “.
وأكدت أن المتضررين لا يقتصرون على سكان نيو مكسيكو، إذ أُجريت تجارب نووية في مناطق مختلفة من العالم، موضحة أن سكان غوام وتاهيتي وكازاخستان والمناطق الأصلية في أستراليا، إضافة إلى سكان أيداهو ويوتا وأريزونا ونيفادا وكولورادو ومونتانا، تعرضوا أيضاً للإشعاع، إلى جانب عمال اليورانيوم وعائلاتهم.
معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية تراوح مكانها
ومنذ اعتماد معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996، واجه دخولها حيز التنفيذ شروطاً معقدة، إذ يتطلب تصديق 44 دولة وجهة محددة عليها، فيما لا تزال تسع منها لم تستكمل التصديق.
ووقعت الولايات المتحدة والصين وإيران ومصر وإسرائيل على المعاهدة من دون أن تصدق عليها، في حين لم توقع الهند وباكستان وكوريا الشمالية عليها ولم تصدق عليها، بينما وقعت روسيا المعاهدة وصدقت عليها قبل أن تسحب تصديقها عام 2023.
وكانت الولايات المتحدة وروسيا، اللتان تمتلكان أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، هددتا في أواخر العام الماضي باستئناف التجارب النووية، ما أثار مخاوف دولية متزايدة من عودة سباق التسلح النووي.