دمشق-سانا
تختزل المقتنيات النادرة والمسكوكات التذكارية المعروضة في الدورة الـ63 لمعرض دمشق الدولي، تاريخاً حافلاً من الإبداع السوري، حيث يتيح جناح “تاريخ المعارض في سوريا” للزوار رحلة عبر الزمن تستحضر ذكريات الشارع وثقافته الممتدة عبر العقود.

وتبدأ هذه الرحلة التوثيقية من “معرض الثمار” عام 1927، كأول انطلاقة للمعارض في البلاد، مروراً بمعرض دمشق الذي أقيم سنة 1936، ومن ثم إلى كواليس الدورة الأولى لمعرض دمشق الدولي عام 1954، لتجتمع اليوم أندر الميداليات، والطوابع والملصقات والمسكوكات لتشهد على مكانة سوريا الحضارية والاقتصادية المتجددة.
البدايات الأولى وكواليس الدورة الاستثنائية
وأوضح الباحث في التراث همام عبد الرحمن من فريق الإشراف على الجناح لـ سانا، أن التوثيق لا يقتصر على معرض دمشق الدولي فقط، بل يعود بالزائر إلى الجذور؛ حيث أقيم أول معرض في تاريخ سوريا بمدينة دمشق تحت اسم “معرض الثمار” عام 1927، وتميز بمشاركة زراعية واسعة من مختلف المحافظات والمناطق المجاورة، ليكون الحجر الأساس لبدء المعارض السورية.

وأضاف الباحث عبد الرحمن: أن التحضير لإطلاق الدورة الأولى من معرض دمشق الدولي عام 1954 بدأ تفاصيله من الصورة التي التقطت من أرض مدرسة التجهيز الأولى (ثانوية جودت الهاشمي حالياً)، من شباك المدرسة المطل على التكية السليمانية، التي اعتُمدت كبوستر رسمي للدورة الأولى، وحققت تلك الدورة نجاحاً استثنائياً جذب أكثر من مليون زائر وشهدت منافسة تجارية كبرى بين الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي السابق، والصين.
مقتنيات نادرة تحفظ الذاكرة
واستعرض عبد الرحمن محتويات المعرض التي تهدف إلى التعريف بمكانة سوريا، مبيناً أن الجناح يعرض الميداليات الرسمية الثلاث (الذهبية والفضية والبرونزية) التي كانت تُمنح للأجنحة الفائزة، إلى جانب الأدلة الرسمية القديمة والمجلات الصادرة التي كانت بمثابة تغطية إعلامية شاملة تحوي أسماء كافة الشركات والدول والخدمات المشاركة.

وتابع عبد الرحمن مستعرضاً بقية المجموعات التي تشمل المسكوكات، والطوابع التذكارية والبريدية الصادرة عن المؤسسة العامة للمعارض، إضافة إلى تذكارات زجاجية مرسومة يدوياً، وهدايا قُدمت للبعثات الدبلوماسية، وصولاً إلى الأسطوانات الأصلية النادرة للحفلات الافتتاحية التي أحيتها السيدة فيروز في دورات المعرض.
سجلات حية تدون قصة الإبداع

واختتم عبد الرحمن تصريحه بالقول: “إن توثيق هذه اللحظات يمس مشاعر السوريين ويحمي هويتهم الثقافية ويظهر تراثهم الذي كان يشرق على العالم، وهو اليوم يستعيد إشراقته الأولى، فالمعارض السورية كانت دائماً سجلات حية تدون قصة صمود إنساننا وإبداعه المتجدد عبر العقود، واليوم نستعيد تراثنا الغني لنؤكد للجيل الجديد أن الأرض التي صدرت الفن والحضارة إلى الدنيا، قادرة دائماً على صياغة مستقبلها بأبهى صورة.
وانطلق معرض دمشق الدولي رسمياً عام 1954، ليصبح واحداً من أقدم وأعرق المعارض الدولية في منطقة الشرق الأوسط، ويمثل المعرض عبر دوراته المتعاقبة مرآة حية للاقتصاد والفن السوري، ومساحة رائدة تجمع بين التطوير التجاري وبين الأنشطة الثقافية والحفلات التاريخية التي حفرت مكانتها عميقاً في ذاكرة ووجدان الشارع السوري.



