نيويورك-سانا
حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أزمة الجوع الحاد في أفغانستان التي تؤثّر على 14 مليون شخص، بمن فيهم رُضّع لا يستطيع آباؤهم إطعامهم سوى القليل من الشاي والخبز.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن البرنامج قوله: “إن واحداً من كل ثلاثة أفغانيين يعاني الآن من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويفتقر إلى الموارد اللازمة لاحتواء الأزمة المتفاقمة، فيما وصل سوء التغذية الحاد بين الأطفال إلى مستويات حرجة في 12 ولاية، وهو أعلى رقم مسجل على الإطلاق.
ولفت البرنامج إلى أنه ومنذ أيلول 2023 أجبر ملايين الأفغان على العودة إلى أفغانستان من دول أخرى كانوا قد لجؤوا إليها، منها باكستان وإيران، وأدت تلك العودة إلى تفاقم الضغط على اقتصاد البلاد الهش أصلاً.
وقال جون أيليف المدير القُطري لبرنامج الأغذية في أفغانستان للصحفيين في جنيف عبر دائرة اتصال من العاصمة الأفغانية كابول: “خلال السنوات الثلاث الماضية، طُرد ما يقارب ستة ملايين أفغاني قسراً من الدول المجاورة، وببساطة لا توجد وظائف كافية لإعالة العائدين، وبسبب التقليص الحاد في التمويل لبرامج المساعدات، لا يتمكن برنامج الأغذية من إطعام سوى واحد من كل تسعة أشخاص من بين 14 مليون شخص يعانون من الجوع الشديد في أفغانستان”.
أخطر أشكال سوء التغذية
وبحسب البرنامج، وصل الهزال عند الأطفال – وهو أخطر أشكال سوء التغذية – إلى مستويات حرجة في ثلث ولايات أفغانستان، وحذر أيليف قائلاً: “يتزايد عدد الأطفال الذين يتم نقلهم إلى المراكز الصحية 80% من أسوأ الحالات هم أطفال دون سن الثانية، وتفيد المنظمات غير الحكومية بأن الكثير منهم يصلون متأخرين جداً بحيث لا يمكن إنقاذهم”.
وأضاف: “تقليص التمويل الإنساني يعني عدم القدرة على تقديم المساعدة لملايين الأطفال الأفغان الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في اللحظة التي تكون فيها حياتهم في خطر ما يؤدي إلى وفيات كان من الممكن تجنبها” .
نقص حاد في التمويل
يعالج برنامج الأغذية العالمي الأطفال دون سن الخامسة والأمهات الحوامل والمرضعات، الذين يعانون من سوء التغذية، في عيادات منتشرة في أفغانستان، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
إلا أن الانخفاض الحاد في التمويل الإنساني أجبر الوكالة على إعطاء الأولوية لتقديم المساعدات الغذائية لجزء ضئيل فقط من الفئات الأكثر ضعفاً، وقد توقف توزيع الأغذية المتخصصة بالوقاية من سوء التغذية والتقزم تماماً في أيار 2025.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن أزمة التغذية في أفغانستان تتفاقم وتخرج عن نطاق السيطرة بشكل خطير، وتُقدر تكلفة عمليات البرنامج للمساعدات الغذائية الطارئة وبرامج التغذية بنحو 900 مليون دولار لعام 2026.
وقال أيليف: إن البرنامج لم يتمكن من تلبية الاحتياجات في الأشهر الستة الأولى من العام لعدم توفر الأموال، وعند النظر إلى فترة الأشهر الستة القادمة، مع اقتراب فصل الشتاء- الذي يمثل ذروة الجوع- لا يزال البرنامج بحاجة إلى 500 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة في أفغانستان.
تحذير أممي.. واحد من كل ثلاثة أفغانيين يعاني انعدام الأمن الغذائي الحاد