جنيف-سانا
حذّرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات الارتفاع الحاد والمتسارع في حرائق الغابات التي تضرب مناطق واسعة من أوروبا هذا الصيف، مؤكدةً أن هذه الحرائق باتت أكثر تكراراً وآثارها الصحية تمتد إلى ما هو أبعد من مناطق الاشتعال.
وأوضح رئيس مكتب أوروبا في المنظمة “هانس هنري بي. كلوجه” في تقرير نشر على موقع الصحة العالمية الرسمي، أن البرتغال وإسبانيا سجلتا زيادة بنسبة 100% في عدد الحرائق مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع عدد حرائق الغابات في الإقليم الأوروبي للمنظمة بنسبة 57% منذ عام 2022.
وأشار كلوجه إلى أن تغيّر المناخ يدفع العالم نحو مزيد من الاحترار، ما يستدعي استعداداً أكبر لمواجهة حرائق أكثر تكراراً وعنفاً.
تلوّث يمتد مئات الكيلومترات
وحذر كلوجه من أن الآثار الصحية تمتد بعيداً عن ألسنة اللهب، إذ يمكن لدخان الحرائق أن ينتقل مئات الكيلومترات، حاملاً مزيجاً خطيراً من الملوثات، مثل الجسيمات الدقيقة” PM2.5″ ، وثاني أكسيد النيتروجين والأوزون والرصاص.
وأشار كلوجه إلى أن هذا التلوث يفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي ويؤثر في الصحة النفسية، وخصوصاً لدى كبار السن والأطفال والحوامل والمصابين بأمراض مزمنة.
ودعا الحكومات الأوروبية إلى إصدار تحذيرات مبكرة بشأن الحرائق وجودة الهواء، وتقديم إرشادات صحية واضحة، وضمان جاهزية خدمات الرعاية الأولية والطارئة، كما نصح السكان في المناطق المتضررة بالالتزام بالتوجيهات الرسمية، وتجنّب الاقتراب من مناطق اندلاع النيران.
ولم تعد الحرائق التي تجتاح جنوب أوروبا مجرد حوادث موسمية عابرة، بل تحولت إلى مشهد مأساوي يعكس تصاعد حدة الأزمات المناخية في أوروبا، حيث التهمت ألسنة اللهب مساحات شاسعة من الغابات والقرى ودفعت عشرات الآلاف إلى مغادرة منازلهم.
وأجلت السلطات الإسبانية والفرنسية، أمس الجمعة، عشرات آلاف الأشخاص مع امتداد السنة اللهب، في حين أعلنت إسبانيا أن الحريق في منطقة العاصمة مدريد بلغ ذروته، مؤكدةً استحالة إخماده.