عواصم-سانا
بعد عشرة أيام من تجدد التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، يتجه التصعيد الأمريكي – الإيراني نحو مرحلة أكثر خطورة، مع استمرار الضربات الأمريكية داخل إيران، وتكثيف إيران اعتداءاتها على دول المنطقة، ولا سيما الكويت والبحرين والأردن.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات دبلوماسية لبحث هدنة مؤقتة، تبدو فرصها رهينة استمرار العمليات العسكرية، ويبقى مضيق هرمز محور الصراع العسكري والسياسي والاقتصادي، مع تراجع حركة الملاحة وارتفاع المخاوف من اضطرابات أوسع تهدد أمن الطاقة العالمي.
هدنة قيد البحث
وفي موازاة التصعيد العسكري، أفادت مصادر مطلعة ل CNN بأن وسطاء بين الولايات المتحدة وإيران طرحوا مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بهدف تهدئة التوترات بين البلدين، في محاولة لدفعهما إلى العودة لطاولة المفاوضات.
ويتضمن المقترح وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، مع بحث آلية طويلة الأمد لتنظيم حركة العبور خلال فترة الهدنة.
ونقلت أكسيوس عن مصادر مطلعة، أن الإدارة الأمريكية تدرس المقترح، لكنها تشترط تفاهمات أولية بشأن حرية الملاحة، بينما يرى مسؤولون أمريكيون أن الأولوية لا تزال تتمثل في مواصلة الضغط على إيران قبل الانتقال إلى أي مسار تفاوضي.
واشنطن: الضربات مستمرة
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ جولة جديدة من الضربات استمرت نحو خمس ساعات، واستهدفت مراكز قيادة عسكرية وقدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي في جنوب إيران، مؤكدة أن الهدف هو تقويض قدرة طهران على تهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
كما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن إيران “ستدفع ثمناً مضاعفاً” بعد مقتل جنود أمريكيين، بينما أكدت وزارة الدفاع الأمريكية إصابة نحو مئة عسكري منذ السابع من تموز، عاد معظمهم إلى الخدمة، بحسب رويترز.
اعتداءات إيرانية مستمرة
في المقابل، وسعت إيران نطاق هجماتها في البحرين والكويت والأردن، إضافة إلى استهداف سفن في مضيق هرمز.
وأعلنت البحرين اعتراض هجمات جوية إيرانية، بينما أعلن الأردن إسقاط 3 صواريخ و5 طائرات مسيّرة، وأكدت الكويت تعرض منشآت للكهرباء وتقطير المياه لهجمات لليوم الرابع على التوالي، أدت إلى اندلاع حرائق وإخراج عدد من وحدات التوليد من الخدمة كإجراء احترازي.
هرمز في قلب الأزمة
مازال مضيق هرمز محور الخلاف الرئيسي بين الطرفين، إذ تتمسك واشنطن بضمان حرية الملاحة الكاملة، بينما تطرح طهران ترتيبات تمنحها دوراً في إدارة الأمن البحري.
كما يجري بحث أفكار تشمل فرض رسوم مقابل خدمات الملاحة، أو إنشاء صندوق دولي بإشراف المنظمة البحرية الدولية لإدارة تلك الرسوم، وفق ما أوردته أكسيوس.
وفي الوقت نفسه، تراجعت حركة السفن بشكل حاد، مع تعرض ناقلات لهجمات قبالة السواحل العُمانية، بينما أظهرت بيانات ملاحية انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب.
مخاوف على الطاقة العالمية
وانعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، إذ تجاوز خام برنت مجدداً مستوى 90 دولاراً للبرميل، بينما حذر بنك غولدمان ساكس من أن استمرار اضطرابات الملاحة في هرمز قد يدفع الأسعار إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل خلال الربع الأخير من العام، إذا استمرت الإمدادات الخليجية عند مستوياتها المتراجعة.
كما أكدت وكالة الطاقة الدولية أن المخاطر المتزامنة في مضيقي هرمز وباب المندب تزيد الضغوط على أمن إمدادات النفط والغاز، رغم استمرار السعودية والإمارات في استخدام مسارات بديلة وزيادة الإمدادات من دول أخرى مثل الولايات المتحدة والبرازيل وكازاخستان.
مواجهة مفتوحة
ورغم التحركات الدبلوماسية، تشير الوقائع الميدانية إلى أن فرص التهدئة لا تزال محدودة، في ظل استمرار الضربات الأمريكية، واتساع الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وتمسك كل طرف بشروطه المتعلقة بأمن الملاحة ومستقبل مضيق هرمز.
وبينما يحاول الوسطاء إبقاء نافذة الحوار مفتوحة، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد نتائجها مستقبل الحرب وأمن الطاقة العالمي خلال الأسابيع المقبلة.