روما-سانا
دعا بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر أمس السبت أوروبا إلى بذل مزيد من الجهود لحماية المهاجرين، ووضع خطة إستراتيجية بعيدة المدى قادرة على استقبالهم وإدماجهم.
ونقلت وكالة فرانس برس عن البابا قوله خلال زيارته جزيرة لامبيدوسا الإيطالية: إن أوروبا تستطيع مواجهة أزمة الهجرة بطريقة متكاملة، عبر إدراج الإسعافات الأولية ضمن خطة إستراتيجية طويلة الأمد، تتيح استقبال المهاجرين وحمايتهم وتعزيزهم وإدماجهم، والعمل في الوقت نفسه من أجل التنمية، “لكي لا يُجبر أحد على الهجرة”.
ووجه البابا رسالة إلى القادة الأوروبيين والأمريكيين، مندداً باللامبالاة تجاه أزمات الهجرة والإجراءات الرامية لقمع الهجرة غير القانونية، والمعاملة غير الإنسانية مع المهاجرين، والفساد في بلدان المنشأ، والنظام الاقتصادي العالمي الذي يولد الفقر والإقصاء، فضلاً عن الحسابات الإجرامية لمن يتربحون من مآسي الآخرين.
وتأتي زيارة البابا لجزيرة لامبيدوسا بعد أسابيع قليلة من إقرار الاتحاد الأوروبي تدابير جديدة حيال الهجرة، تضمنت زيادة استخدام الاحتجاز وإنشاء مراكز احتجاز خارج الأراضي الأوروبية.
وفي السياق ذاته، اعتبر المتحدث الرسمي باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو أونغارو أن وجود البابا يشكل رسالة واضحة في زمن يتركز فيه النقاش السياسي العالمي حول سياسات المنع بدلاً من الحماية.
بدورها أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب أن هذه الزيارة تذكر بأن الإحصائيات المتصلة بالهجرة ليست مجرد أرقام بل أرواح بشرية.
يُذكر أن عبور وسط البحر الأبيض المتوسط يعد أخطر مسار للهجرة في العالم، حيث لقي نحو 1330 شخصاً حتفهم أو فقدوا خلال العام خلال محاولتهم الوصول بطريقة غير شرعية إلى أوروبا 2025 في حين بلغت حصيلة الضحايا للعام الحالي نحو 865 شخصاً على الأقل وفقاً لتقارير المنظمة الدولية.
يشار إلى أن جزيرة لامبيدوسا تقع على بعد 145 كيلومتراً من السواحل التونسية، وتحولت إلى أحد أبرز رموز أزمة الهجرة في أوروبا حيث شهدت في تشرين الأول عام 2013 أسوأ كارثة في تاريخها إثر غرق قارب مهاجرين أسفر عن وفاة أكثر من 360 شخصاً، في حين قضى آلاف المهاجرين الآخرين على هذا المسار البحري الذي يُعد من أخطر طرق الهجرة في العالم.