عواصم-سانا
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع تنفيذ القوات الأمريكية موجة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، في وقت وسعت فيه إيران اعتداءاتها لتطال أراضي عدد من الدول العربية، في تطورات تهدد بنسف مسار التفاهم الذي بدأ بين الجانبين قبل أسابيع، وتزيد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الخليج.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استهداف عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بينها منظومات دفاع جوي ورادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات وزوارق مسيرة، مؤكدةً أن الهدف هو تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
كما كشفت (سنتكوم) للمرة الأولى اليوم الإثنين استخدام طائرات وزوارق هجومية مسيرة أحادية الاتجاه خلال العمليات، وشددت على أن مضيق هرمز ممر ملاحي دولي وأن إيران لا تسيطر عليه.
ونقلت رويترز وأكسيوس عن مسؤولين أمريكيين، أن الضربات ركزت على الدفاعات الجوية والزوارق السريعة التابعة لـ”الحرس الثوري” في محيط المضيق.
في المقابل، اعتبرت طهران أن الضربات الأمريكية “أجهضت” الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأشهر الماضية، فيما أعلن “الحرس الثوري” تنفيذ اعتداءات استهدفت أراضي الأردن والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، مؤكداً أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي في مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، وأن إعادة فتح الملاحة مرهونة بوقف التدخلات الأمريكية.
وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة دون تسجيل إصابات، فيما أعلن الجيش الكويتي التصدي لأهداف جوية معادية، وأطلقت البحرين صفارات الإنذار ودعت السكان إلى الالتزام بإجراءات السلامة، بينما استدعت سلطنة عُمان أمس السفير الإيراني احتجاجاً على الاعتداءات الإيرانية التي طالت أراضيها، في خطوة تعكس اتساع دائرة التصعيد في المنطقة.
هرمز تحت الضغط
واصلت الأزمة إلقاء ظلالها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ أظهرت بيانات شركة “كيبلر” التي نقلتها رويترز، عبور 6 سفن تجارية فقط يوم الأحد، وهو من أدنى معدلات العبور خلال الأسابيع الأخيرة، بينما تحدث موقع “أكسيوس” عن عبور عدد من السفن التجارية بتنسيق مع الجيش الأمريكي، وسط استمرار المخاوف الأمنية في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، انعكس التصعيد سريعاً على أسواق النقل والطاقة، إذ دفعت المخاوف الأمنية عدداً من شركات الشحن إلى تقليص حركة العبور عبر مضيق هرمز، فيما واصلت شركات الملاحة تقييم مخاطر الإبحار في المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية إذا استمرت المواجهة العسكرية خلال الأيام المقبلة، ولا سيما أن المضيق يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
تداعيات ومخاوف من انهيار التفاهم
اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 بالمئة، ليتجاوز خام برنت 79 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس إلى أكثر من 74 دولاراً، مدفوعة بالمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، في حين اتجه المستثمرون إلى الدولار كملاذ آمن وسط اضطراب الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع عدد من مؤشرات الأسهم الآسيوية والأوروبية.
وفي موازاة التصعيد، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعوته واشنطن وطهران إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واستئناف المفاوضات، بينما تشير التطورات الميدانية إلى أن التفاهم الأمريكي الإيراني الموقع في حزيران الماضي بات يواجه أخطر اختبار منذ دخوله حيز التنفيذ، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية واستمرار التوتر في الخليج، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار المواجهة سيكون له تداعيات تتجاوز المنطقة إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.